هجاء أبي قلابة لأبي رهم
أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ وأحمد بن العباس العسكريّ ، قالا : حدّثنا الحسن بن عليل العنزي ، قال :
حدّثنا الفضل بن أبي جرزة ، قال :
كان أبو قلابة الجرميّ وعبد الصمد بن المعذّل وعبد اللَّه / بن محمّد بن أبي عيينة المهلَّبيّ أرادوا المسير [ 1 ] إلى بيت بحر البكراويّ ، وكانت له جارية مغنية ، يقال لها : جبلة [ 2 ] ، وكان أبو رهم إليها مائلا يتعشّقها ، ثم اشتراها بعد ذلك ، فلما أرادوا الدّخول إليها وافاهم أبو رهم ، فأدخلوه وحده وحجبوهم ، فانصرفوا إلى بستان ابن أبي عيينة ، فقال أبو قلابة : لا بدّ أن نهجو أبا رهم . فقالوا : قل . فقال :
ألا قل لأبي رهم
سيهوى نعتك الوصف
كما حالفك الغيّ
كذا جانبك الظَّرف
أتانا أنه أهدى
إلى بحر من الشّغف [ 3 ]
/ حزيمات من الصيّر
فهلَّا معه رغف [ 4 ]
فنادوا اقسمي فينا
فقد جاءكم اللَّطف [ 5 ]
سبب هجاء عبد الصمد أبا رهم
فقال له عبد الصمد : سخنت عينك أيش هذا الشعر ، بمثل هذا يهجى من يراد به الفضيحة . فقال أبو قلابة :
هذا الَّذي حضرني ، فقل أنت ما يحضرك . فقال : أفعله وأجوّد . فكان هذا سبب هجاء عبد الصمد أبا رهم ، وأوّل قصيدة هجاه بها [ 6 ] قوله :
دعوا الإسلام وانتحلوا المجوسا
وألقوا الرّيط واشتملوا القلوسا [ 7 ]
بني العبد المقيم بنهر تيرى
لقد أنهضت طيركم نحوسا [ 8 ]
حرام أن يبيت لكم نزيل
فلا يمسي بأمّكم عروسا
إذا ركد الظلام رأت عسيلا
يحثّ على نداماه الكؤسا [ 9 ]
ويذكرهم أبو رهم بهجو
فيستدعي إلى الحرم النّفوسا
ويخليهم هشام بالغواني
ويحمي الفضل بينهم الوطيسا [ 10 ]
هامش
[ 1 ] في ح : « المصير » .
[ 2 ] جبلة هي في ح : « جبل » .
[ 3 ] الشغف ، بالفتح والتحريك : أن يبلغ الحب شغاف القلب . وفي البيت إقواء .
[ 4 ] الحزيمات : جمع حزيمة . وفي كل الأصول بالخاء المعجمة . والصير : سمكات مملوحات .
[ 5 ] اللطف ، بالضم والتحريك : البر والتكرمة والتجفي .
[ 6 ] في الأصول : « هجاها » .
[ 7 ] الريط جمع ريطة : كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة . والقلس : الحبل الضخم من حبال السفينة .
[ 8 ] نهر تيري : بلد في الأهواز حفره أردشير الأصغر .
[ 9 ] عسيل : اسم علم .
[ 10 ] الوطيس : التنور . ويقال حمى الوطيس : اشتدّت الحرب .