وكراما معذّلين وبيضا
خلعوا العذر يسحبون البرودا [ 1 ]
لست عن ذا بمقصر ما جزائي
قرّبت لي كريمة عنقودا [ 2 ]
شعره في الأفشين وهو غلام أمرد
أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدّثنا محمّد بن يزيد المبرد ، قال : نظر عبد الصمد بن المعذّل إلى الأفشين بسرّ من رأى وهو غلام أمرد ، وكان من أحسن الناس ، وهو واقف على باب الخليفة مع أولاد القوّاد ، فأنشدنا لنفسه فيه ، قال :
أيها اللاحظي بطرف كليل
هل إلى الوصل بيننا من سبيل
علم اللَّه أنني أتمني
زورة منك عند وقت المقيل
بعد ما قد غدوت في القرطق الجو
ن تهادى وفي الحسام الصقيل [ 3 ]
وتكفّيت في المواكب تختا
ل عليها تميل كلّ مميل [ 4 ]
وأطلت الوقوف منك ببا
ب القصر تلهو بكلّ قال وقيل
وتحدّثت في مطاردة الصّي
د بخبر به ورأى أصيل [ 5 ]
/ ثمّ نازعت في السنان وفي الرم
ح وعلم بمرهفات النصول [ 6 ]
وتكلَّمت في الطَّراد وفي الطَّع
ن ووثب على صعاب الخيول [ 7 ]
فإذا ما تفرّق القوم أقبل
ت كريحانة دنت لذبول
قد كساك الغبار منه رداء
فوق صدغ وجفن طرف كحيل
وبدت وردة القسامة من خ
دّك في مشرق نقي أسيل [ 8 ]
ترشح المسك منه سالفة الظب
ي وجيد الأدمانة العطبول [ 9 ]
فأسوف الغبار ساعة ألقا
ك برشف الخدّين والتقبيل [ 10 ]
وأحلّ القباء والسّيف من خص
رك رفقا باللَّطف والتعليل [ 11 ]
ثم تؤتى بما هويت من التّش
ريف عندي والبر والتبجيل
هامش
[ 1 ] المعذل : من يعذل كثيرا لإفراط جوده . وفي الأصول : « معدلين » . والعذر مع تسكين الذال للشعر : جمع العذار ، وهو من اللجام ما سال على خدّ الفرس . كناية عن عدم الحياء .
[ 2 ] في الأصل : « لما قربت » .
[ 3 ] القرطق : القباء ، معرب كرته . والجون بفتح الجيم : الأبيض والأسود ، من الأضداد .
[ 4 ] تكفيت : أي تكفأت وتمايلت .
[ 5 ] الخبر ، بالضم والكسر : العلم بالشيء . في الأصول : « بخبرية » .
[ 6 ] في ح : « في السنان وفي الدرع » .
[ 7 ] الطراد : مزاولة الصيد .
[ 8 ] الوردة ، بالضم : الحمرة . والقسامة : الحسن . وفي الأصول : « البشامة » .
[ 9 ] السالفة : ما تقدّم من العنق . والأدمانة ، بالضم : الشديدة السمرة . والعطبول : المرأة الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق .
[ 10 ] السوف : الشم .
[ 11 ] القباء : ثوب يلبس فوق الثياب ، وقيل يلبس فوق القميص ويتمنطق عليه . والتعليل : يقال علله بطعام وغيره ، إذا شغله .