إن يك جهل أتاك من قبلي
فامنن بفضل عليّ من أدبك
أنكرت شيئا فلست فاعله
ولا تراه يخطَّ في كتبك
هجاؤه لصديق كذوب
حدّثني الأخفش ، قال : حدّثنا المبرد ، قال :
كان لعبد الصمد بن المعذّل صديق كثير الكذب ، كان معروفا بذلك ، فوعده وعدا فأخلفه ، ومطله به مطلا طويلا ، فقال عبد الصمد :
لي صاحب في حديثه البركة
يزيد عند السّكون والحركة
لو قال « لا » في قليل أحرفها
لردّها بالحروف مشتبكه [ 1 ]
شعره في هجاء بن المنجاب
أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدّثني سوّار بن أبي شراعة ، قال :
كان يحيى بن عبد السميع الهاشميّ يعاشر عبد الصمد بن المعذل ، ويجتمعان في دار رجل من بني المنجاب له جارية مغنّية ، وكان ينزل رحبة المنجاب بالبصرة ، ثم استبدّ بها الهاشميّ دون عبد الصمد ، فقال فيهم عبد الصمد :
قل ليحيى [ 2 ] مللت من أحبابي
فلينكهم ما شاء من أصحابي
/ قد تركنا تعشّق المرد لمّا
أن بلونا تنعّم العزّاب
وشنئنا المؤاجرين فملنا
بعد خبر إلى وصال القحاب [ 3 ]
حبّذا قينة لأهل بني المن
جاب حلَّت في رحبة المنجاب
صدّقت إذ يقول لي خلق الأح
راح ليس الفقاح للأزباب [ 4 ]
حبّذا تلك إذ تغنّيك يا يح
يى وتسقيك من ثنايا عذاب
« ذكر القلب ذكرة أمّ زيد
والمطايا بالسّهب سهب الركاب « [ 5 ]
حبّذا إذ ركبتها فتجافت
تتشكى إليك عند الضّراب
وتغنّت وأنت تدفع فيها
غير ذي خيفة لهم وارتقاب
« إن جنبي عن الفراش لناب
كتجافي الأسرّ فوق الظَّراب « [ 6 ]
ليت شعري هل أسمعنّ إذا ما
زاح عني وساوس الكتاب
هامش
[ 1 ] مشتبكة ، في كل الأصول « مستكة » وهو تحريف .
[ 2 ] في الأصول : « ملكت » تحريف .
[ 3 ] شنئنا : أبغضنا . ح : « شنقنا » صواب هذه بالفاء . المؤاجر : الَّذي ينال الأجر لقاء الاستمتاع به . والخبر : الاختبار . وفي الأصول :
« بعد خير » تحريف .
[ 4 ] الأحراح : الفروج . والفقحة : حلقة الدبر .
[ 5 ] البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 99 . والسهب : موضع .
[ 6 ] الأسر : البعير به ورم في جوفه . والظراب : جمع ظرب ككتف ، وهو ما نتأ من الحجارة وكان طرفه حادا . وهذا البيت لمعد يكرب ، كما في « اللسان » ( سرر ) .