تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لنا منك أرحام ونعتدّ طاعة وبأسا إذا اصطكّ القنا والقنابل [ 1 ] وما يحفظ الأنساب مثلك حافظ ولا يصل الأرحام مثلك واصل [ 2 ] جعلناك ، فامنعنا ، معاذا ومفزعا لنا حين عضتنا الخطوب الجلائل [ 3 ] وأنت إذا عاذت بوجهك عوّذ تطامن خوف واستقرّت بلابل [ 4 ]
/ فقال الجلساء : أحسن واللَّه الأعرابيّ يا أمير المؤمنين ! فقال الرشيد : يرفع السّيف عن ربيعة ويحسن إليهم . منصور النمري ينشد الرشيد ومعه الكسائي ويأمر له بجائزة أخبرني عمي ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني عليّ بن الحسين بن عبيد البكريّ قال : أخبرني أبو خالد الطائي عن الفضل ، قال : كنا عند الرشيد وعنده الكسائي ، فدخل إليه منصور النمريّ ، فقال له الرّشيد : أنشدني . فأنشده قوله :
ما تنقضي حسرة مني ولا جزع إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
فتحرّك الرشيد ، ثم أنشده حتى انتهى إلى قوله :
ما كنت أو في شبابي كنه عزّته حتّى انقضى فإذا الدّنيا له تبع [ 5 ]
فطرب الرّشيد ، وقال : أحسنت واللَّه ، وصدقت ، لا واللَّه لا يتهنّا أحد يعيش حتى يخطر في رداء الشباب ! وأمر به بجائزة سنية . جماعة من الشعراء يتهكمون بالنمري لعدم اشتراكه في الشراب أخبرني عمي ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني محمّد بن عبد اللَّه بن طهمان السلمي ، قال : حدّثني أحمد بن سنان البيساني ، وأخبرني عمي قال : أخبرنا ابن أبي سعد ، قال : حدّثنا مسعود بن عيسى ، عن موسى بن عبد اللَّه التميمي : أن جماعة من الشعراء اجتمعوا ببغداد وفيهم منصور النمري ، وكانوا على نبيذ ، فأبى منصور أن يشرب معهم ، فقالوا له : إنما تعاف الشرب لأنّك رافضي ، وتسمع وتصغي إلى الغناء ، وليس تركك النبيذ من ورع . فقال منصور : صوت
خلا بين ندمانيّ موضع مجلسي ولم يبق عندي للوصال نصيب / وردّت على السّاقي تفيض وربّما رددت عليه الكأس وهي سليب [ 6 ] وأيّ امرئ لا يستهشّ إذا جرت عليه بنان كفّهنّ خضيب
الغناء لإبراهيم ، خفيف ثقيل ، مطلق في مجرى البنصر . ومن الناس من ينسبه إلى مخارق ، هكذا في الخبر .
هامش
[ 1 ] القنابل : جمع قنبلة بفتح القاف : الطائفة من الناس والخيل . [ 2 ] في الأصول : « الإنسان » . [ 3 ] فامنعنا ، بالنون كما في ش ، أما في س ، ب فبالتاء وهو تصحيف . والجلائل : العظيمات . [ 4 ] عوذ جمع عائذ : هو الملتجىء . البلابل : الوساوس والهواجس . [ 5 ] الكنه : القدر . [ 6 ] السليب : الفارغ . يعني الكأس . وفي بعض الأصول : « وهو سليب » تحريف . والكأس مؤنثة .