لنا منك أرحام ونعتدّ طاعة
وبأسا إذا اصطكّ القنا والقنابل [ 1 ]
وما يحفظ الأنساب مثلك حافظ
ولا يصل الأرحام مثلك واصل [ 2 ]
جعلناك ، فامنعنا ، معاذا ومفزعا
لنا حين عضتنا الخطوب الجلائل [ 3 ]
وأنت إذا عاذت بوجهك عوّذ
تطامن خوف واستقرّت بلابل [ 4 ]
/ فقال الجلساء : أحسن واللَّه الأعرابيّ يا أمير المؤمنين ! فقال الرشيد : يرفع السّيف عن ربيعة ويحسن إليهم .
منصور النمري ينشد الرشيد ومعه الكسائي ويأمر له بجائزة
أخبرني عمي ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني عليّ بن الحسين بن عبيد البكريّ قال : أخبرني أبو خالد الطائي عن الفضل ، قال :
كنا عند الرشيد وعنده الكسائي ، فدخل إليه منصور النمريّ ، فقال له الرّشيد : أنشدني . فأنشده قوله :
ما تنقضي حسرة مني ولا جزع
إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
فتحرّك الرشيد ، ثم أنشده حتى انتهى إلى قوله :
ما كنت أو في شبابي كنه عزّته
حتّى انقضى فإذا الدّنيا له تبع [ 5 ]
فطرب الرّشيد ، وقال : أحسنت واللَّه ، وصدقت ، لا واللَّه لا يتهنّا أحد يعيش حتى يخطر في رداء الشباب ! وأمر به بجائزة سنية .
جماعة من الشعراء يتهكمون بالنمري لعدم اشتراكه في الشراب
أخبرني عمي ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني محمّد بن عبد اللَّه بن طهمان السلمي ، قال :
حدّثني أحمد بن سنان البيساني ، وأخبرني عمي قال : أخبرنا ابن أبي سعد ، قال : حدّثنا مسعود بن عيسى ، عن موسى بن عبد اللَّه التميمي : أن جماعة من الشعراء اجتمعوا ببغداد وفيهم منصور النمري ، وكانوا على نبيذ ، فأبى منصور أن يشرب معهم ، فقالوا له : إنما تعاف الشرب لأنّك رافضي ، وتسمع وتصغي إلى الغناء ، وليس تركك النبيذ من ورع . فقال منصور :
صوت
خلا بين ندمانيّ موضع مجلسي
ولم يبق عندي للوصال نصيب
/ وردّت على السّاقي تفيض وربّما
رددت عليه الكأس وهي سليب [ 6 ]
وأيّ امرئ لا يستهشّ إذا جرت
عليه بنان كفّهنّ خضيب
الغناء لإبراهيم ، خفيف ثقيل ، مطلق في مجرى البنصر . ومن الناس من ينسبه إلى مخارق ، هكذا في الخبر .
هامش
[ 1 ] القنابل : جمع قنبلة بفتح القاف : الطائفة من الناس والخيل .
[ 2 ] في الأصول : « الإنسان » .
[ 3 ] فامنعنا ، بالنون كما في ش ، أما في س ، ب فبالتاء وهو تصحيف . والجلائل : العظيمات .
[ 4 ] عوذ جمع عائذ : هو الملتجىء . البلابل : الوساوس والهواجس .
[ 5 ] الكنه : القدر .
[ 6 ] السليب : الفارغ . يعني الكأس . وفي بعض الأصول : « وهو سليب » تحريف . والكأس مؤنثة .