تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

فحمل عليه رجل تميمي من أبناء أبان بن دارم فضربه بعمود على رأسه فخّر صريعاً إلى الأرض ، ونادى بأعلى صوته : أدركني يا أخي . فانقض عليه أبو عبداللَّه كالصقر فرأه مقطوع اليمين واليسار مرضوخ « 1 » الجبين مشكوك العين بسهم مرتثاً بالجراحة ، فوقف عليه منحنياً ، وجلس عند رأسه يبكي حتّى فاضت نفسه ، ثمّ حمل على القوم فجعل يضرب فيهم يميناً وشمالًا فيفرّون من بين يديه كما تفرُّ المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، وهو يقول : « أين تفرّون وقد قتلتم أخي ؟ ! أين تفرّون وقد فتتم عضدي ؟ ! » ثمّ عاد إلى موقفه منفرداً . وكان العبّاس آخر من قتل من المحاربين لأعداء الحسين ( ع ) ، ولم يقتل بعده إلّا الغلمان الصغار من آل أبي طالب الذين لم يحملوا السلاح . وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي :

وأبو الفضل إنَّ ذكرَهم الحلو * شفاءُ النفوس في الأسقام
قتل الأدعياء إذ قتلوه * أكرم الشاربين صوب الغمام
ويقول حفيده الفضل بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيداللَّه بن العبّاس :
إنّي لأذكر للعباس موقفه * بكربلاء وهام القوم تختطف يحمي الحسين ويحميه على ضمأٍ * ولا يولّي ولا يثني فيختلف ولا أرى مشهداً يوماً كمشهده * مع الحسين عليه الفضل والشرف أكرم به مشهداً بانت فضيلته * وما أضاع له أفعاله خلف
وأقول :
أمسندٌ ذاك اللوا صدره * وقد قطعت منه يمنى ويسرى لثنّيت جعفر في فعله * غداة استضمّ اللوا منه صدرا وأبقيت ذكرك في العالمين * يتلونه في المحاريب ذكرا وأوقفت فوقك شمس الهدى * يدير بعينيه يمنى ويسرى
هامش
( 1 ) . قال ابن منظور : والرَّضخ : كسر الرأس . راجع لسان العرب : 5 / 229