الحسين ( ع ) لهم أخاه العباس فحمل على القوم وحده ، فضرب فيهم بسيفه حتّى فرّقهم عن أصحابه وخلص إليهم فسلّموا عليه فأتى بهم ، ولكنّهم كانوا جرحى فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين ، فعاودوا القتال وهو يدفع عنهم حتّى قتلوا في مكان واحد « 1 » . فعاد العبّاس إلى أخيه وأخبره بخبرهم . قال أهل السير : وكان العبّاس ربما ركز لواءه أمام الحسين وحامى عن أصحابه أو استقى ماء فكان يلقّب بالسقّاء . ويكنّى أبا قربة بعد قتله . قالوا : ولمّا رأى وحدة الحسين ( ع ) بعد قتل أصحابه وجملة من أهل بيته ، قال لإخوته من أُمّه : تقّدموا لأحتسبكم عند اللَّه تعالى ، فإنّه لا ولد لكم . فتقدّموا حتّى قتلوا ، فجاء إلى الحسين ( ع ) واستأذنه في المصال « 2 » ، فقال له : « أنت حامل لوائي » ، فقال : لقد ضاق صدري وسئمت الحياة . فقال له الحسين : « إن عزمت فاستسق لنا ماءً » ، فأخذ قربته وحمل على القوم حتّى ملأ القربة . قالوا : واغترف من الماء غرفة ثمّ ذكر عطش الحسين ( ع ) فرمى بها وقال :
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص٦١
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين
ثمّ عاد فأُخذ عليه الطريق ، فجعل يضربهم بسيفه وهو يقول :
لا أرهب الموت إذا الموت زقا * حتى أُوارى في المصاليت لقى
إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا * ولا أهاب الموت يوم الملتقى
فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسي على يمينه فبرأها ، فأخذ اللواء بشماله وهو يقول :
واللَّه إن قطعتم يميني * إنيّ أحامي أبداً عن ديني
فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فبرأها ، فضمّ اللواء إلى صدره كما فعل عمّه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في مؤتة ، فضمّ اللواء إلى صدره وهو يقول :
ألا ترون معشر الفجّار * قد قطعوا ببغيهم يساري
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 330 ، الكامل : 4 / 74 .
( 2 ) . هكذا في الأصل ، لعلّه المصاع : أي القتال والجلاد . أو لعلّه المصاولة .