تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وروى أبو مخنف أيضاً وغيره أنّ عمر بن سعد نادى في اليوم التاسع : يا خيل اللَّه اركبي وأبشري بالجنّة . فركب الناس وزحفوا ، وذلك بعد صلاة العصر ، والحسين ( ع ) جالس أمام بيته محتبياً بسيفه وقد خفق على ركبتيه ، فسمعت زينب الصيحة فدنت منه وقالت : أما تسمع الأصوات يا أخي قد اقتربت ! فرفع الحسين ( ع ) رأسه وأخبرها برؤية رسول اللَّه ( ص ) وأنّه يدعوه ، فلطمت زينب وجهها وقالت : يا ويلتاه ، فقال لها : ليس الويل لك يا أُخيّة ، أُسكتي رحمك الرحمن . ثمّ قال العبّاس له : يا أخي قد أتاك القوم فنهض ، ثمّ قال : « يا عبّاس ، إركب بنفسي أنت حتّى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عمّا جاء بهم » ، فأتاهم العبّاس في نحو عشرين فارساً فيهم زهير وحبيب فقال لهم : ما لكم وما بدا لكم وما تريدون ؟ فقالوا : جاء أمر عبيداللَّه أن نَعِرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم . قال : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبداللَّه فأعرِض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا ثمّ قالوا : القه فأعلمه ذلك ، ثمّ أعلمنا بما يقول . فانصرف العبّاس يركض فرسه إلى الحسين ( ع ) يخبره ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم حتى أقبل العبّاس يركض فرسه فانتهى إليهم ، فقال : يا هؤلاء : إنّ أبا عبداللَّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة حتّى ينظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا فإمّا رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه . قال : وإنّما أراد بذلك أن يردّ هم عن الحسين تلك العشيّة حتى يأمر بأمره ويوصي أهله ، وقد كان الحسين ( ع ) قال له : « يا أخي ان استطعت أن تؤخّرهم هذه العشيّة إلى غدوة ، وتدفعهم عنّا لعلّنا نصلّي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أني قد كنت أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار » ، فقال لهم العبّاس ما قال ، فقال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ فقال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرأي رأيك ، فقال : قد أردت أن لا أكون ذا رأي . ثمّ أقبل على الناس فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج : سبحان اللَّه ! واللَّه لو كانوا من الديلم ثمّ سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها . وقال قيس بن الأشعث : لا تجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة . فقال : واللَّه لو أعلم أن يفعلوا ما أخّرتهم العشيّة ، ثمّ أمر رجلًا أن يدنوا من الحسين ( ع ) بحيث يسمع الصوت فينادي : إنّا قد أجّلناكم إلى غدٍ ، فإن استسلمتم سرّحنا بكم إلى الأمير ، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم . « 1 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 313 ، وأورده الشيخ المفيد في الإرشاد 2 / 90 .