أسداللَّه وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمّه جعفر بن أبي طالب ، ولا يوم كيوم الحسين ، إزدلف إليه ثلاثون ألف رجل ، يزعمون أنّهم من هذه الأمّة ، كلّ يتقرّب إلى اللَّه عزّوجلّ بدمه ، وهو يذكّرهم باللَّه فلا يتّعظون ، حتّى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً ، ثمّ قال : « رحم اللَّه العبّاس فلقد آثر وأبلى ، وفَدى أخاه بنفسه حتّى قطعت يداه ، فأبدله اللَّه عزّوجلّ منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة . كما جعل لجعفر بن أبي طالب . وإنّ للعباس عند اللَّه تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة » . « 1 » وروى أبو مخنف أنّه لما مُنع الحسين ( ع ) وأصحابه من الماء وذلك قبل أن يجمع على الحرب إشتدّ بالحسين وأصحابه العطش ، فدعا أخاه العبّاس فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلًا ليلًا ، فجاؤوا حتّى دنوا من الماء ، واستقدم أمامهم باللواء نافع فمنعهم عمرو بن الحجاج الزبيدي ، فامتنعوا منه بالسيوف وملأوا قربهم وأتوا بها والعباس بن علي ونافع يذبان عنهم ويحملان على القوم حتّى خلصوا بالقرب إلى الحسين . « 2 » فسمّي السقّاء وأبا قربة . وروى أبو مخنف أنّه لما كاتب عمر بن سعد عبيداللَّه بن زياد في أمر الحسين ( ع ) وكتب إليه على يدي شمر بن ذي الجوشن بمنازلة الحسين ونزوله ، أو بعزله وتولية شمر العمل ، قام عبداللَّه بن أبي المحلّ بن حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر الوحيد - وكانت عمته امّ البنين - فطلب من عبيداللَّه كتاباً بأمان العبّاس وإخوته ، وقام معه شمر فيغ ذلك ، فكتب أماناً وأعطاه لعبداللَّه ، فبعثه إلى العبّاس وإخوته مع مولى له يقال له : كُزمان ، فأتى به إليهم فلمّا قرأوه قالوا له : أبلغ خالنا السلام وقل له أن لا حاجة لنا في الأمان ، أمانُ اللَّه خير من أمان ابن سميّة . فرجع ، قال : ووقف شمر في اليوم العاشر ناحية فنادى : أين بنو أُختنا ، أين العبّاس وإخوته ، فلم يجبه أحد ، فقال لهم الحسين ( ع ) : أجيبوه ولو كان فاسقاً ، فقام إليه العبّاس فقال له : ما تريد ؟ قال : أنتم آمنون يا بني أُختنا . فقال له العبّاس : لعنك اللَّه ولعن أمانك ، لئن كنت خالنا أتؤمنّا وابن رسول اللَّه لا أمان له ؟ وتكلّم إخوته بنحو كلامه ثمّ رجعوا . « 3 »
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص٥٨
هامش
( 1 ) . الخصال : 68 ، باب الاثنين ، ح 101 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 312 ، بتفاوت وسقط في بعض الكلمات .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 313 .