ويكنّى أبا الحسن ، ويلقّب بالأكبر لأنّه الأكبر على أصحّ الروايات ، أو لأنّ للحسين ( ع ) أولاداً ستّة ثلاثة أسماؤهم علي ، وثلاثة أسماؤهم عبداللَّه وجعفر ومحمّد ، كما ذكره أهل النسب فهو أكبر من علي الثالث على رواية . وروى أبو مخنف عن عقبة بن سمعان قال : لمّا كان السحر من الليلة التي بات بها الحسين عند قصر بني مقاتل ، أمرنا الحسين بالإستقاء من الماء ، ثمّ أمرنا بالرحيل ففعلنا ، قال : فلمّا ارتحلنا عن قصر بني مقاتل ، خفق برأسه خفقة ، ثمّ انتبه وهو يقول : « إنّاللَّه وإنّا إليه راجعون ، والحمدللَّه ربّ العالمين » ، ثمّ كرّرها مرّتين أو ثلاثاً ، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين ( ع ) - وكان على فرس له - فقال : « إنّا للَّهو إنّا إليه راجعون ، والحمدللَّه رب العالمين ، يا أبتِ جُعِلت فداك ، ممّ استرجعت وحمدت اللَّه » ؟ فقال الحسين ( ع ) : « يا بنيّ إنّي خَفقتُ برأسي خفقةً فعنّ لي فارس على فرس فقال : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم ، فعلمتُ أنّها أنفسنا نُعيت إلينا » ، فقال له : « يا أبتِ لا أراك اللَّه سوءاً ، ألسنا على الحق » ؟ قال : « بلى ، والذي إليه مرجع العباد » قال : « يا أبتِ ، إذن لا نبالي نموت محقّين » فقال له : « جزاك اللَّه من وَلَدٍ خير ما جزى وَلَداً عن والده » « 2 » قال أبو الفرج « 3 » وغيره : وكان أوّل من قتل بالطف من بني هاشم بعد أنصار الحسين ( ع ) علي بن الحسين ( ع ) ، فإنّه لمّا نظر إلى وحدة أبيه تقدّم إليه وهو على فرس له يدعى ذا الجناح ، فاستأذنه للبراز - وكان من أصبح الناس وجهاً ، وأحسنهم خلقاً - فأرخى عينيه بالدموع وأطرق ثمّ قال : « أللهمّ إشهد أنّه قد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك ، و
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص٥٢
كان إذا شبّت له ناره * يوقدها بالشرف القائل
كيما يراها بائس مرمل * أو فردُ حيٍّ ليس بالآهل
لا يؤثر الدنيا على دينه * ولا يبيع الحقّ بالباطل
أعني ابن ليلى ذا السدى والندى * أعني ابن بنت الحسب الفاضل « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع مقاتل الطالبيين : 86 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 309 ، بتفاوت في بعض العبارات .
( 3 ) . مقاتل الطالبيين : 115 .