ابن زياد المعكزة فضرب بها وجه هاني ، وندر الزُّجّ فارتزّ بالجدار ، ثمّ ضرب وجهه حتّى هشّم أنفه وجبينه ، وسمع الناس الهيعة ، فأطافت مذحج بالدار فخرج إليهم شريح القاضي ، فقال : ما به بأس ، وإنّما حبسه أميره ، وهو حي صحيح . فقالوا : لا بأس بحبس الأمير ، وجاءت أرباع مسلم بن عقيل فأطافوا بالقصر ، فخذلهم الناس « 1 » كما تقدّم . وبقي هاني عنده إلى أن قبض على مسلم فقتلهما وجرّهما بالأسواق . وفي ذلك يقول عبداللَّه بن الزبير الأسدي :
إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هاني بالسوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار قتيل
ترى جسداً قد غيرّ الموت لونه * ونضح دم قد سال كلّ مسيل
أيركب أسماء الهماليج آمناً * وقد طلبته مذحج بذحول
تطيف حواليه مراد وكلّهم * على رقبة من سائل ومسول
وكان قتل هاني يوم التروية سنة ستين مع مسلم بن عقيل ، ولكن مسلماً قتله بكير بن حمران كما مرّ ، ورماه من القصر . وهاني أُخرج إلى السوق التي يباع بها الغنم مكتوفاً فجعل يقول : وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم ، وامذحجاه وأين منّي مذحج ؟ فلمّا رأى أنّ أحداً لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثمّ قال : أما من عصى أو سكّين أو حجر يجاحش به رجل عن نفسه ، فتواثبوا عليه وشدّوه وثاقاً ، ثمّ قيل له مد عنقك ، فقال : ما أنا بها جد سخي ، وما أنا معينكم على نفسي ، فضربه رشيد التركي مولى عبيداللَّه فلم يصنع به شيئاً . فقال هاني : إلىاللَّه المعاد ، أللهمّ إلى رحمتك ورضوانك ، ثمّ ضربه أُخرى فقتله ، ثمّ أمر ابنزياد برأسيهما فسيّرهما إلى يزيد مع هاني الوادعي والزبير التميمي . كما تقدّم في ترجمة مسلم .
قال أهل السير : ولمّا ورد نعيه ونعي مسلم إلى الحسين ( ع ) جعل يقول : « رحمة اللَّه عليهما » يكرّر ذلك ثمّ دمعت عينه .
وقال الطبري : لمّا كان يوم خازر نظر عبد الرحمن بن حصين المرادي لرشيد فقال : قتلني اللَّه إن لم أصله فأقتله أو أُقتل دونه ! فحمل عليه بالرمح فطعنه وقتله ورجع إلى موقعه . « 2 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 282 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 292 ، راجع الكامل : 4 / 36 .