فقال له هاني : أنا اليوم أعزّ منّي ذلك اليوم ، فقال : بم ذاك ؟ قال : بالإسلام ، فقال : أين كثير ؟ قال : عندي في عسكرك ، فقال : انظر إلى ما اختانه فخذ منه بعضاً وسوّغه بعضاً . « 2 » وقال الطبري : لمّا أخبر معقل عين ابن زياد بخبر شريك ومسلم وأنّه عند هاني طلب ابن زياد هانياً فأتى به وما يظنّه أنّه يقتله ، فدخل عليه فقال له : « أتتك بحائن رجلاه تسعى » فقال : وما ذاك أيّها الأمير ؟ فجعل يسأله عن الأحداث التي وقعت في داره وهو ينكرها ، فأخرج إليه معقلًا ، فلمّا رآه عرف أنّه عين فاعترف بها ، وقال لابن زياد : إنّ مسلماً نزل عليّ وأنا أُخرجه من داري . فقال ابن زياد : ألم تكن عندك لي يد في فعل أبي زياد بأبيك وحفظه من معاوية ؟ فقال له : ولتكن لك عندي يد أُخرى بأن تحفظ من نزل بي ، وأنا زعيم لك أن أخرجه من المصر ، فضربه ابن زياد بسوطه حتّى هشم أنفه ، وأمر به إلى السجن . « 3 » وروى أبو مخنف : إنّ ابن زياد لمّا أبلغه معقل بخبر هاني أرسل إليه محمّد بن الأشعث ، وأسماء بن خارجة وقال لهما : أتياني بهاني آمناً . فقالا : وهل أحدث حدثاً ؟ قال : لا . فأتياه به وقد رجّل غدير تيه يوم الجمعة فدخل عليه ، فقال ابن زياد له : أما تعلم أنّ أبي قتل هذه الشيعة غير أبيك ؟ وأحسن صحبتك وكتب إلى أمير الكوفة يوصيه بك ، أفكان جزائي أن خبّأت في بيتك رجلًا ليقتلني ! ؟ وذكر له ما أراده شريك من مسلم وما امتنع لأجله مسلم ، فقال هاني : ما فعلت . فأخرج ابن زياد عينه ، فلمّا رآه هاني علم أن وضح له الخبر ، فقال : أيّها الأمير ، قدكان الذي بلغك ولن أضيع يدك عندي أنت آمن وأهلك ، فسر حيث شئت ، فكبا عبيداللَّه ومهران قائم على رأسه وبيد هاني معكزة بها زجّ يتوكّأ عليها ، فقال مهران : واذلّاه ! أهذا يؤمِّنك وأهلك ! ؟ فقال عبيداللَّه : خذه ، فأخذ بضفيرتي هاني وقنّع وجهه ، فأخذ
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١٢٦
معاوية لا يعرفه ، فلمّا نهض الناس ثبت مكانه فسأله معاوية عن أمره ؟ فقال : أنا هاني بن عروة صرت في جوارك . فقال له معاوية : إنّ هذا اليوم ليس بيوم يقول فيه أبوك :
أُرجِّل جمّتي واجر ذيلي * وتحمي شكّتي أفق كُمَيْتُ
أمشي « 1 » في سراة بني غطيف * إذا ما سامني ضيم أبيت
هامش
( 1 ) . هكذا في الأصل ، والصحيح : امشِّى .
( 2 ) . الكامل للمبرد ، ج 1 ، ص 108 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 275 .