في جناية - فعرفه برير ، فقال له : أما أنت فلن يجعلك اللَّه في الطيبين ! فقال له : من أنت ؟ قال : برير . فقال : إنّا للَّهعزّ عليّ ! هلكت واللَّه ، هلكت واللَّه يا برير ! فقال له برير : هل لك أن تتوب إلى اللَّه من ذنوبك العظام ! فواللَّه إنّا لنحن الطيّبون وأنتم الخبيثون ، قال : وأنا واللَّه على ذلك من الشاهدين ، فقال : ويحك أفلا تنفعك معرفتك ! قال : جعلت فداك ! فمن ينادم يزيد بن عذرة العَنزيّ ؟ هاهو ذا معي . قال : قبّح اللَّه رأيك أنت سفيه على كلّ حال . « 1 » قال : ثمّ انصرف عنّا . وروى بعض المؤرّخين أنّه لمّا بلغ من الحسين ( ع ) العطش ما شاء اللَّه أن يبلغ استأذن برير الحسين ( ع ) في أن يُكلِّم القوم فأذن له ، فوقف قريباً منهم ، ونادى : يا معشر الناس ، إنّ اللَّه بعث بالحقّ محمّداً بشيراً ونذيراً وداعياً إلى اللَّه بإذنه وسراجاً منيراً ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين ابن رسول اللَّه ( ص ) أفجزاء محمّد هذا ؟ فقالوا : يا برير ، قد أكثرت الكلام فاكفف ، فواللَّه ليعطشنّ الحسين ( ع ) كما عطش من كان قبله ، فقال الحسين ( ع ) اكفف يا برير ، ثمّ وثب متوكئاً على سيفه ، فخطبهم هو ( ع ) بخطبته التي يقول فيها : « أُنشدكم اللَّه هل تعرفوني . . . إلخ » . وروى أبو مخنف عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس قال : خرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة فقال : يا برير بن خضير ، كيفترى صنع اللَّه بك ؟ قال : صنع اللَّه بي واللَّه خيراً ، وصنع بك شراً ، فقال : كذبت ، وقبل اليوم ما كنت كذّاباً ، أتذكر وأنا أماشيك في سكّة بني دودان « 2 » وأنت تقول : إنّ عثمان كان كذا ، وإنّ معاوية ضالّ مضلّ ، وإنّ علي بن أبي طالب إمام الحق والهدى ؟ قال برير : أشهد أنّ هذا رأيي وقولي ، فقال يزيد : فإنّي أشهد أنّك من الضالّين ، قال برير : فهل لك أن أُباهِلكَ ، ولندعُ اللَّه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحقُّ المبطلَ ، ثمّ أُخرج لِأُبارزك . قال : فخرجا فرفعا أيديهما بالمباهلة إلى اللَّه ، يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحقُّ المبطلَ ، ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بريراً ضربةً خفيفة لم تضرّه شيئاً ، وضرب برير يزيد ضربة قدّت المِغفَر وبلغت
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١١٢
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 317 ، راجع الإرشاد : 2 / 95 .
( 2 ) . في المصدر : لوذان .