وقال السروي : لمّا ضيّق الحرّ على الحسين ( ع ) جمع أصحابه فخطبهم بخطبته التي يقول فيها : « أمّا بعد ، فإنّ الدنيا قد تغيّرت إلخ » « 1 » . فقام إليه مسلم ونافع فقالا ما قالا في ترجمتيهما ، ثمّ قام برير فقال : واللَّه يا بن رسول اللَّهلقد منّ اللَّه بك علينا أن نقاتل بين يديك ، تقطع فيك أعضاؤنا ، حتّى يكون جدّك يوم القيامة بين أيدينا شفيعاً لنا ، فلا أفلح قوم ضيّعوا ابن بنت نبيّهم ، وويل لهم ماذا يلقون به اللَّه ، وأُفّ لهم يوم ينادون بالويل والثبور في نار جهنّم . وقال أبو مخنف : أمرالحسين ( ع ) في اليوم التاسع من المحرّم بفسطاط فضرب ، ثمّ أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة فأطلى بالنورة ، وعبد الرحمن بن عبدربّه ، وبرير على باب الفسطاط تختلف مناكبهما « 2 » ، فازدحما أيّهما يطلي على أثر الحسين ( ع ) ، فجعل بُرَير يهازل عبد الرحمن ويضاحكه ، فقال عبد الرحمن : دعنا ، فواللَّه ما هذه بساعة باطل ! فقال برير : واللَّه لقد علم قومي أنّي ما أحببتُ الباطل شابّاً ولا كَهلًا ، ولكنّي واللَّه لمستبشر بما نحن لاقون ، واللَّه إنّ بيننا وبين الحور العين إلّا أن نحمل على هؤلاء فيميلون علينا بأسيافهم ، ولَوددتُ أن مالوا بها الساعة ! « 3 » وقال أيضاً : روى الضحّاك بن قيس المِشرقي - وكان بايع الحسين على أن يحامي عنه ما ظنّ أنّ المحاماة تدفع عن الحسين ( ع ) فإن لم يجد بُدّاً فهو في حلّ - قال : بتنا الليلة العاشرة ، فقام الحسين وأصحابه الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون ، فمرّت بنا خيل تحرسنا ، وإنّ الحسين ليقرأ « ولا يحسبنّ الذين كفروا أنّما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم إنّما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين * ما كان اللَّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتّى يميز الخبيث من الطّيب » « 4 » ، فسمعها رجل « 5 » من تلك الخيل فقال : نحن وربّ الكعبة الطّيبون ، مُيّزنا منكم . قال : فعرفته ، فقلت لبرير : أتعرف من هذا ؟ قال : لا . قلت : أبو حريث « 6 » عبداللَّه بن شهر السبيعي - وكان مضحاكاً بطّالًا ، وكان ربمّا حبسه سعيد بن قيس الهمداني
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 111
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١١١
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه في المناقب . راجع تاريخ الطبري : 3 / 307 .
( 2 ) . في المصدر : تحتك مناكبهما .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 318 بتفاوت ، راجع الكامل : 4 / 60 .
( 4 ) . سورة آل عمران : 178 - 179 .
( 5 ) . في الإرشاد 2 / 95 : فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبداللَّه بن سمير .
( 6 ) . في المصدر : أبو حرب .