أخبرني الحسن بن عليّ عن أحمد بن زهير عن مصعب الزّبيريّ قال :
العبليّ عبد اللَّه بن عمر بن عبد اللَّه بن عليّ بن عديّ بن ربيعة بن عبد العزّى ابن عبد شمس ، ويكنى أبا عديّ ، وله أخبار كثيرة مع بني هاشم وبني أميّة . وقسم هشام بن عبد الملك أموالا وأجاز بجوائز ، فلم يعطه شيئا . فقال :
خسّ حظَّي أن كنت من عبد شمس
ليتني كنت من بني مخزوم
فأفوز الغداة منهم بسهم
وأبيع الأب الشريف بلوم
استقدمه المنصور واستنشده فغضب عليه فذهب إلى المدينة :
فلمّا استخلف المنصور كتب إلى السّريّ بن عبد اللَّه أن يوجّه به إليه ففعل . فلمّا قدم عليه قال له : أنشدني ما قلت في قومك ، فاستعفاه . فقال : لا أعفيك . فقال : أعطني الأمان فأعطاه ، فأنشده :
ما بال عينك جائلا أقذاؤها
شرقت بعبرتها فطال بكاؤها
/ حتى انتهى إلى قوله :
فبنو أميّة خير من وطيء الحصى
شرفا وأفضل ساسة أمراؤها
فقال له : اخرج عنّي لا قرّب اللَّه دارك ! فخرج حتى قدم المدينة ، فألفى محمد بن عبد اللَّه بن حسن قد خرج فبايعه .
أخذت حرمه وأمواله فمدح السفاح فأكرمه وردّ إليه ما أخذ منه :
أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن العمريّ عن العتبيّ عن أبيه قال :
كان أبو عديّ الذي يقال له العبليّ مجفوّا في أيّام بني مروان وكان منقطعا إلى بني هاشم ، فلمّا أفضت الدولة إليهم لم يبقوا على أحد من بني أميّة ، وكان الأمر في قتلهم جدّا إلَّا من هرب وطار على وجهه . فخاف أبو عديّ أن يقع به مكروه في تلك الفورة فتوارى ؛ وأخذ داود بن عليّ حرمه وماله ، فهرب حتّى أتى أبا العبّاس السفّاح ، فدخل عليه في غمار النّاس متنكَّرا وجلس حجرة [ 1 ] حتى تقوّض [ 2 ] القوم وتفرّقوا ، وبقي أبو العبّاس مع خاصّته . فوثب إليه أبو عديّ فوقف بين يديه وقال :
ألا قل للمنازل بالسّتار [ 3 ]
سقيت الغيث من دمن قفار
فهل لك بعدنا علم بسلمى
وأتراب لها شبه الصّوار [ 4 ]
أوانس لا عوابس جافيات
عن الخلق الجميل ولا عواري
/ وفيهنّ ابنة القصويّ سلمى [ 5 ]
كهمّ النّفس مفعمة الإزار
/ تلوث خمارها بأحمّ جعد
تضلّ الفاليات به المداري [ 6 ]
هامش
[ 1 ] حجرة : ناحية .
[ 2 ] كذا في « الأصول الخطية » : يقال : تقوّض القوم إذا انقضوا وانصرفوا . وفي « ب ، س » : « انقض القوم » .
[ 3 ] الستار : اسم لعدّة مواضع .
[ 4 ] الصوار ( بالكسر ويضم ) : القطيع من البقر .
[ 5 ] كذا في « ج » : والقصويّ : نسبة إلى قصيّ . وفي « سائر الأصول » : « سلمى » وهو تحريف .
[ 6 ] تلوث : تلف . والأحم : الأسود . والجعد من الشعر : خلاف السبط وهو ما فيه التواء وتقبض . والفاليات : من فلا الرأس يفلوه