قال سعيد بن عقبة الجهنيّ : إنّي لعند عبد اللَّه بن الحسن إذ أتاه آت فقال له : هذا رجل يدعوك ، فخرجت فإذا أنا بأبي عديّ الأمويّ الشاعر ، فقال : أعلم أبا محمد . فخرج إليه عبد اللَّه بن حسن وابناه وقد ظهرت المسوّدة وهم خائفون ، فأمر له عبد اللَّه بن حسن بأربعمائة دينار ، فخرج من عندهم بألف دينار .
استنشده عبد اللَّه بن حسن مما رثى به قومه ثم أكرمه هو وأهله :
وأخبرني حرميّ [ 1 ] عن الزّبير ، وأخبرني الأخفش عن المبرّد عن المغيرة بن محمد المهلَّبيّ عن الزّبير عن سليمان بن عيّاش السعديّ قال :
/ جاء عبد اللَّه بن عمر بن عبد اللَّه العبليّ [ 2 ] إلى سويقة [ 3 ] وهو طريد بني العبّاس ، وذلك بعقب أيّام بني أميّة وابتداء خروج ملكهم إلى بني العباس ، فقصده عبد اللَّه والحسن ابنا الحسن بسويقة ، فاستنشده عبد اللَّه شيئا من شعره فأنشده . فقال له : أريد أن تنشدني شيئا مما رثيت به قومك ، فأنشده :
تقول [ 4 ] أمامة لمّا رأت
نشوزي عن المضجع الأنفس
/ وقلَّة نومي على مضجعي
لدى هجعة الأعين النّعّس
أبي ما عراك ؟ فقلت الهموم
عرون [ 5 ] أباك فلا تبلسي [ 6 ]
عرون أباك فحبّسنه
من الذّلّ في شرّ ما محبس
لفقد العشيرة إذ نالها
سهام من الحدث المبئس [ 7 ]
رمتها المنون بلا نصّل [ 8 ]
ولا طائشات ولا نكَّس [ 9 ]
بأسهمهما الخالسات النّفوس
متى ما اقتضت مهجة تخلس [ 10 ]
فصرعاهم في نواحي البلا
دتلقى بأرض ولم ترمس [ 11 ]
كريم أصيب وأثوابه
من العار والذّام لم تدنس
وآخر قد طار خوف الرّدى
وكان الهمام فلم يحسس [ 12 ]
هامش
[ 1 ] في « ب ، س » : « وأخبرني أحمد بن محمد بن سعيد حرمي . . . » ومثله في « ح » إلا أنه وضع فوقه علامة الشطب .
[ 2 ] في « الأصول » : « العقيلي » وهو تحريف .
[ 3 ] سويقة هنا : موضع قرب المدينة كان يسكنه آل علي بن طالب رضي اللَّه عنه .
[ 4 ] تقدّم أكثر أبيات هذه القصيدة في الجزء الرابع من هذه الطبعة ( صفحة 339 وما بعدها ) مع اختلاف في بعض الكلمات .
[ 5 ] في « الأصول » هنا : « منعن » . والتصويب من الجزء الرابع .
[ 6 ] الإبلاس : اليأس والتحير ، والسكوت من الغم والحزن .
[ 7 ] في « الأصلين المطبوعين » تحريف في هذا الشطر ، وفي « الأصول المخطوطة » تحريف ونقص . والتصويب من الجزء الرابع .
[ 8 ] كذا في « ج » . والنصل : جمع ناصل . والناصل من السهام هنا : الذي سقط نصله ؛ والناصل أيضا : ذو النصل . وفي « سائر الأصول » : « بلا أنصل » . وفي الجزء الرابع : « بلا نكل » .
[ 9 ] الذي في كتب اللغة أنه يقال سهم نكس ( بكسر أوّله وسكون ثانيه ) وهو الذي ينكس أو يكسر فوقه فيجعل أعلاه أسفله ، والجمع أنكاس . وغريب أن يكون « نكس » ( بضم أوّله وتشديد ثانيه ) وصقا للسهام .
[ 10 ] في « الأصول » هنا : « تخنس » والتصويب من الجزاء الرابع .
[ 11 ] لم ترمس : لم تدفن ؛ يقال : رمست الميت وأرمسته إذا دفنته .
[ 12 ] رواية هذا البيت في الجزء الرابع :