كتب إلى حمدان اللاحقي يشكو إليه عمر بن يحيى ويهجوه :
أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهروية عن أبي طلحة الخزاعيّ عن أبي يحيى اللَّاحقيّ قال :
كتب أبو النضير إلى عمّي حمدان [ 1 ] بن أبان ، وكان له صديقا ، يشكو إليه عمر ابن يحيى الزّياديّ وكان عربد عليه وشتمه :
أقر حمدان سلام ال
لَّه من فضل وقل له
يا فتى لست بحمد ال
لَّه أخشى أن أملَّه
ذاك أنّ اللَّه قد أن
هله الظَّرف وعلَّه
وذرابيت رقاش [ 2 ]
وعلاها قد أحلَّه
/ إنّ شتم السّفلة الكش [ 3 ]
خان ذي القرنين ضلَّه [ 4 ]
/ ولو انّ القلب [ 5 ] هاجى
عمرا يوما لغلَّه [ 6 ]
ذاك أنّ اللَّه قد أخ
زي ابن يحيى وأذلَّه
من يهاجي رجلا يس
توعب الجردان [ 7 ] كلَّه
ما يسيل الأير إلَّا
أدخل الأير وبلَّه
وإذا عاين أيرا
وافي الفيشة [ 8 ] غلَّه
هذه قصّة من قد
جعل المردان شغله
أنشد الفضل بن الربيع شعرا في امرأة تزوجها وطلقها :
حدّثني عمّي عن أبي العيناء عن أبي النّضير قال :
دخلت على الفضل بن الرّبيع فقال : هل أحدثت بعدي شيئا ؟ قلت : نعم ، قلت أبياتا في امرأة تزوّجتها وطلَّقتها لغير علَّة إلَّا بغضي لها ، وأنّها لبيضاء بضّة ، كأنّها سبيكة فضّة . فقال لي : وما قلت فيها ؟ فقلت قلت :
رحلت سكينة بالطَّلاق
فأرحت [ 9 ] من غلّ الوثاق
رحلت فلم تألم لها
نفسي ولم تدمع مآقي
هامش
[ 1 ] كذا في « ب ، م » وفي « سائر الأصول » : « حماد » وهو تحريف . وقد ورد في أول الشعر الآتي « حمدان » صحيحا . ولحمدان بن أبان هذا شعر ورد في كتاب « الكامل » للمبرد ( ص 475 طبعة أوروبا ) .
[ 2 ] جدّ حمدان الأعلى كان مولى لبني رقاش ، ونسبه : حمدان بن أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفر مولى بني رقاش .
[ 3 ] الكشخان ( بالفتح ويكسر ) : الديوث الذي لا غيرة له على أهله .
[ 4 ] أي ضلال .
[ 5 ] كذا في « الأصول » : وأحسب أن كلمة « القلب » محرفة عن « الكلب » أو نحوه .
[ 6 ] غلة هنا : وضع الغل في عنقه أو يده . على أنه يحتمل أن يكون « لفلَّه » بالفاء بمعنى كسره أي غلبه وظهر عليه .
[ 7 ] الجردان : قضيب ذوات الحافر أو هو عام .
[ 8 ] الفيشة : أعلى هامة الذكر . غلة هنا : أدخله .
[ 9 ] أراح فلان : وجد راحة . ويجوز أن يكون « أرحت » مبنيا للمفعول .