وهي طويلة يقول فيها :
لئن حللت بجوّ [ 1 ] في بني أسد
في دين [ 2 ] عمرو وحالت بيننا فدك
ليأتينّك مني منطق قذع
باق كما دنّس القبطيّة [ 3 ] الودك
فاردد يسارا ولا تعنف عليه ولا
تمعك [ 4 ] بعرضك إنّ الغادر المعك
ولا تكونن كأقوام علمتهم
يلوون ما عندهم حتى إذا نهكوا [ 5 ]
طابت نفوسهم عن حقّ خصمهم
مخافة الشّرّ وارتدّوا لما تركوا [ 6 ]
/ وفي هذه القصيدة مما يغنّى فيه :
صوت
أهوى لها أسفع الخدّين مطَّرق
ريش القوادم لم ينصب [ 7 ] له شرك
وقد [ 8 ] أكون أمام الحيّ تحملني
جرداء لا فحج فيها ولا صكك
أهوى لها - يعني القطاة تقدّم وصفه إيّاها - صقر . ورواه الأصمعيّ : « هوى لها » وقال : هوى : انقضّ ، وأهوى : أوفى . ومطَّرق : ريشه بعضه على بعض ليس بمنتشر ، وهو أعتق له . وقوله لم ينصب له شرك : أي لم يصطد ولم يذلَّل . والقوادم : العشر المتقدّمات . والفحج : تباعد ما بين الفخذين . والصّكك : اصطكاك العرقوبين في الدوابّ ، وفي الناس الركبتين . قال : فلمّا أنشد الحارث هذا الشعر بعث بالغلام إلى زهير . وقيل : بل أنشد قول زهير :
تعلَّم أنّ شرّ النّاس حيّ
ينادى في شعارهم يسار [ 9 ]
هامش
[ 1 ] جو : واد .
[ 2 ] كذا في ج و « الديوان » وياقوت في كلامه على فدك . والمراد بدين عمرو : طاعته وسلطانه . وعمرو هو عمرو بن هند الملك . وفي سائر النسخ وياقوت في كلامه على دير عمرو : « دير عمرو » . وقال : « دير عمرو : جبال في طيء قرب قرية لهم يقال لها جو » . ثم ذكر هذا البيت والذي بعده . وفدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة .
[ 3 ] كذا في « الديوان » . والقبطية ( بضم القاف ) : ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر منسوبة إلى القبط ( بكسر القاف ) على غير قياس .
وفي الأصول « القطيفة » وهو تحريف . والودك : الدسم . يقول : لئن حللت بحيث لا أدركك ليردن عليك هجوي ولأدنسنّ به عرضك كما يدنس الودك القبطية .
[ 4 ] المعك : المطل وزنا ومعنى . والمعك ( بكسر العين ) : المطول . يقول : لا تمطلني بيسار فمطلك غدر . وكلما مطلني لحق ذلك بعرضك .
[ 5 ] يلوون ما عندهم أي يمطلون بما عليهم من الدين . ونهكوا : شتموا وبولغ في هجائهم . ( عن « شرح الأعلم » ) .
[ 6 ] أي لما أوذوا بالهجاء دفعوا الحق إلى صاحبه وارتدوا إلى إعطاء ما كانوا تركوه ومنعوه من الحق مخافة من الشر وإبقاء على أعراضهم . ( عن « شرح الأعلم » ) .
[ 7 ] رواية « لديوان بشرح الأعلم » : « لم ينصب له الشبك » . ونصب ريش القوادم على التشبيه بالمفعول به ، كما تقول : زيد حسن الوجه ، بنصب الوجه . ( راجع « شرح الأعلم » ) .
[ 8 ] هكذا غنى في هذا البيت . وأصله كرواية « الديوان » :وقد أروح أمام الحيّ مقتنصا
قمرا مراتعها القيعان والنّبك
وصاحبي وردة نهد مراكلها
جرداء لا فحج فيها ولا صكك[ 9 ] الشعار : علامة القوم في سفرهم : اسم رجل أو شيء قد عرفوه فيما بينهم إذا دعوا به عرفوه . وإنما أراد أن يسارا صار عيبا عليهم