وأراك تفري [ 1 ] ما خلقت وبع
ض القوم يخلق ثم لا يفري
أثني عليك بما علمت وما
أسلفت في النّجدات من ذكر
والسّتر دون الفاحشات ولا
يلقاك دون الخير من ستر
فقال عمر : ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم .
قال عمر لبعض ولد هرم قد خلد ذكره لكم :
قال وقال عمر لبعض ولد هرم : أنشدني بعض مدح زهير أباك ، فأنشده . فقال عمر : إن كان ليحسن فيكم القول . قال : ونحن واللَّه إن كنّا لنحسن له العطاء . فقال : قد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم .
حلف هرم أن يعطيه كلما لقيه :
قال : وبلغني أنّ هرما كان قد حلف ألَّا يمدحه زهير إلَّا أعطاه ، ولا يسأله إلَّا أعطاه ، ولا يسلَّم عليه إلَّا أعطاه : عبدا أو وليدة أو فرسا . فآستحيا زهير مما كان يقبل منه ، فكان إذا رآه في ملأ قال : عموا صباحا غير هرم ، وخيركم استثنيت . وروى المهلَّبيّ : وخيركم تركت .
سأل عمر ابنه عن الحلل التي كساه إياها هرم فأجابه :
أخبرني الجوهريّ والمهلَّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّه قال :
قال عمر لابن زهير : ما فعلت الحلل التي كساها هرم أباك ؟ قال : أبلاها الدهر . قال : لكنّ الحلل التي كساها أبوك هرما لم يبلها الدهر . وقد ذكر الهيثم بن عديّ أن عائشة خاطبت بهذه المقالة بعض بنات زهير .
شعر له مدح به هرما ولم يسبقه إليه أحد :
وقال أبو زيد عمر بن شبّة : ومما سبق فيه زهير في مدح هرم ولم يسبقه إليه أحد قوله :
قد جعل المبتغون الخير من هرم
والسائلون إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علَّاته هرما
يلق السّماحة منه والنّدى خلقا
يطلب شأو امر أين قدّما حسبا [ 2 ]
بذّا الملوك وبذّا هذه السّوقا
هو الجواد فإن يلحق بشأوهما
على تكاليفه فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهل [ 3 ]
فمثل ما قدّما من صالح سبقا
هامش
[ 1 ] تفري : تقطع . وخلقت أي قدرت الأديم وهيأته للقطع والخرز . والمعنى : أنك إذا تهيأت لأمر مضيت له وأنفذته ولم تعجز عنه ، وبعض القوم يقدر الأمر ويتهيأ له ثم لا يقدم عليه ولا يمضيه عجزا وضعف همة . ( عن « شرح الأعلم » ) .
[ 2 ] رواية هذا البيت في « شرح الأعلم » للديوان .يطلب شأو امرأين قدّما حسنا
نالا الملوك وبذّا هذه السوقاوأراد بالمرأين : أباه وجده . يقول : تساوى أبواه بالملوك وسبقا أوساط الناس وهو يطلب سبقهما ، وذلك شديد لأنهما لا يجاريان في فعل . ( عن « شرح الأعلم » ) .
[ 3 ] المهل : التقدّم . يقال أخذ فلان المهلة والمهل على فلان إذا تقدمه . يقول : إن الممدوح معذور إذا سبقه أبواه وأخذا عليه المهلة في الشرف ؛ لأن مثل فعلهما وما قدماه من صالح سعيهما سبق من جاراهما . ( عن « شرح الأعلم » ) .