طلب من خاله بشامة وهو يحتضر أن يقسم له من ماله فقال له أورثتك الشعر :
وقال ابن الأعرابيّ حدّثني أبو زياد ، وذكر بعض هذا الخبر إسحاق الموصليّ عن حمّاد الرواية وعن ابن الكلبيّ عن أبيه قال :
/ وكان بشامة بن الغدير خال [ زهير بن [ 1 ] ] أبي سلمى ، وكان زهير منقطعا إليه وكان معجبا بشعره . وكان بشامة رجلا مقعدا ولم يكن له ولد ، وكان مكثرا من المال ، ومن أجل ذلك نزل إلى هذا البيت في غطفان لخئولتهم . وكان بشامة أحزم الناس رأيا ، وكانت غطفان إذا أرادوا أن يغزوا أتوه فاستشاروه وصدروا عن رأيه ، فإذا رجعوا قسموا له مثل ما يقسمون لأفضلهم ، فمن أجل ذلك كثر ماله . وكان أسعد غطفان في زمانه . فلما حضره الموت جعل يقسم ماله في أهل بيته وبين بني إخوته . فأتاه زهير فقال : يا خالاه لو قسمت لي من مالك ! ! فقال : واللَّه يا بن أختي لقد قسمت لك أفضل ذلك وأجزله . قال : وما هو ؟ قال : شعري ورثتنيه ، وقد كان زهير قبل ذلك قال الشعر ، وقد كان أوّل ما قال . فقال له زهير : الشعر شيء ما قلته فكيف تعتدّ به عليّ ؟
فقال له بشامة : ومن أين جئت بهذا الشعر ! لعلك ترى أنّك جئت به من مزينة ، وقد علمت العرب أن حصاتها وعين مائها في الشعر لهذا الحيّ من غطفان ثم لي منهم ، وقد رويته [ 2 ] عنّي . وأحذاه [ 3 ] نصيبا من ماله ومات .
بشامة خاله شاعر مجيد وشئ من شعره :
وبشامة شاعر مجيد وهو الذي يقول :
صوت
ألا ترين وقد قطَّعتني [ 4 ] قطعا
ماذا من الفوت بين البخل والجود
إلَّا يكن ورق يوما أراح به
للخابطين فإنّي ليّن العود [ 5 ]
الغناء لإسحاق ثقيل أوّل بالبنصر ، وقيل : إنه لإبراهيم .
طلق زوجته أم أوفى ثم ندم فقال شعرا :
قال ابن الأعرابيّ :
أمّ أوفى التي ذكرها زهير في شعره كانت امرأته ، فولدت منه أولادا ماتوا ، ثم تزوّج بعد ذلك امرأة أخرى ، وهي أمّ ابنيه كعب وبجير ؛ فغارت من ذلك وآذته ، فطلَّقها ثم ندم فقال فيها :
لعمرك والخطوب مغيّرات
وفي طول المعاشرة التّقالي
لقد باليت مظعن أمّ أوفى
ولكن أمّ أوفى ما تبالي [ 6 ]
هامش
[ 1 ] وضعنا هذه التكملة لما تقدّم في ص 309 .
[ 2 ] يحتمل أن يكون : « وقد ورثته عني » .
[ 3 ] أحذاه : أعطاه .
[ 4 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « قطعنني » بالنون . ويظهر أن الخطاب لزوجته أو للأئمة تلومه في الكرم .
[ 5 ] يقال : راحت الريح الشيء إذا أصابته . ويقال : خبط الشجرة إذا شدها ثم نقض ورقها .
[ 6 ] في أ ، م : « لا تبالي » .