مدح عبد الملك بن مروان شعره في مدح آل أبي حارثة :
أخبرني الجوهريّ والمهلَّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال قال المدائنيّ :
قال عبد الملك بن مروان : ما يضرّ من مدح بما مدح به زهير آل أبي حارثة من قوله :
على مكثريهم رزق من يعتريهم [ 1 ]
وعند المقلَّين السّماحة والبذل
ألَّا يملك أمور الناس ( يعني الخلافة ) . قال ثم قال : ما ترك منهم زهير غنيّا ولا فقيرا إلَّا وصفه ومدحه .
مدج عثمان بن عفان شعرا له :
وقال ابن الأعرابيّ قال أبو زياد الكلابيّ : أنشد عثمان بن عفّان قول زهير :
ومنهما تكن عند امرئ من خليقة
وإن خالها تخفى على النّاس تعلم
فقال : أحسن زهير وصدق ، لو أنّ رجلا دخل بيتا في جوف بيت لتحدّث به الناس . قال وقال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم :
« لا تعمل عملا تكره أن يتحدّث عنك به » .
تمثل عروة بن الزبير ببيت له وقد استخف به عبد الملك بن مروان :
قال وقال عليّ بن محمد المدائنيّ حدّثني ابن جعدويه :
أنّ عروة بن الزّبير لحق بعبد الملك بن مروان بعد قتل أخيه عبد اللَّه بن الزّبير . فكان إذا دخل إليه منفردا أكرمه ، وإذا دخل عليه وعنده أهل الشام استخفّ به . فقال له يوما : يا أمير المؤمنين ، بئس المزور أنت ؛ تكرم ضيفك في الخلا ، وتهينه في الملا ، وقال [ 2 ] : للَّه درّ زهير حيث يقول :
/
فقرّي في بلادك إنّ قوما
متى يدعوا بلادهم يهونوا
ثم استأذنه في الرّجوع إلى المدينة ، فقضى حوائجه وأذن له . وهذا البيت من قصيدة لزهير قالها في بني تميم ، وقد بلغه أنها حشدت لغزو غطفان ؛ أوّلها :
/
ألا أبلغ لديك بني تميم
وقد يأتيك بالخبر الظَّنون
الظَّنون : الذي لست منه على ثقة . والظنين : المتّهم .
شعره في الحارث بن ورقاء وقد أخذ إبله وغلا :
كان الحارث بن ورقاء الصّيداوي من بني أسد أغار على بني عبد اللَّه بن غطفان فغنم فاستاق [ 3 ] إبل زهير وراعيه يسارا . فقال زهير :
بان [ 4 ]
الخليط ولم يأووا لمن تركوا
وزوّدوك اشتياقا أيّة سلكوا
هامش
[ 1 ] يعتريهم : يقصدهم ويطلب ما عندهم .
[ 2 ] في أكثر النسخ : « فقال » وفي ج : « قال » .
[ 3 ] كذا في ب ، س . وفي سائر النسخ : « فاستخف » .
[ 4 ] كذا في « الديوان » . وفي الأصول : « إن الخليط » . والخليط : الأصحاب المخالطون في الدار . ولم يأووا : أي لم يرحموا ولم يرقوا .