غضضته [ 1 ] وقدّمت إخوته عليه ! واللَّه لا يفلح بعدها [ أبدا ] . فكان واللَّه كما قال ما أفلح هو ولا نميريّ بعدها .
أنشد الفرزدق أشطار شعر له فأخبر بتواليها
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال :
أقبل راكب من اليمامة ؛ فمرّ بالفرزدق وهو جالس في المربد ؛ فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : من اليمامة .
فقال : هل رأيت ابن المراغة ؟ قال نعم ؟ قال : فأيّ شيء أحدث بعدي ؟ فأنشده :
هاج الهوى لفؤادك المهتاج / فقال الفرزدق :
فانظر بتوضح [ 2 ] باكر الأحداج فأنشده الرجل :
/ هذا هوى شغف الفؤاد مبرّح فقال الفرزدق :
ونوّى تقاذف غير ذات خلاج [ 3 ]
فأنشده الرجل :
إن الغراب بما كرهت لمولع
فقال الفرزدق :
بنوى الأحبّة دائم التّشحاج [ 4 ]
فقال الرجل : هكذا واللَّه ، قال أفسمعتها من غيري ؟ قال : لا ! ولكن هكذا ينبغي أن يقال ؛ أو ما علمت أن شيطاننا واحد ! ثم قال : أمدح بها الحجّاج ؟ قال نعم . قال : إياه أراد .
أجاب الفرزدق في الحج جوابا حسنا
: أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال حدّثني أبو عبيدة قال :
التقى جرير والفرزدق بمنى وهما حاجّان ؛ فقال الفرزدق لجرير :
فإنك لاق بالمنازل من منى
فخارا فخبّرني بمن أنت فاخر
هامش
[ 1 ] في ب ، س : « غصصته » بالصاد .
[ 2 ] توضح : كثيب أبيض من كثبان حمر بالدهناء قرب اليمامة . والأحداج : مراكب النساء .
[ 3 ] غير ذات خلاج أي نوى مقطوع بها لا يخالج فيها الشك والريب . يقال : خلجه وخالجه في الأمر شيء إذا شك فيه . وفي « لسان العرب » : « ونوى خلوج بينة الخلاج : مشكوك فيها » ثم استشهد بهذا البيت .
[ 4 ] تشحاج الغراب : صوته .