/ فقال له جرير : بلبّيك اللهم [ 1 ] لبيك . قال إسحاق : فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير ويعجبون [ 2 ] منه .
هجا التيم فلم يؤثر فيهم من لؤم أصلهم
: أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلَّام ، وأخبرني وكيع عن محمد بن إسماعيل [ عن ابن [ 3 ] سلَّام ] قال حدّثنا أبو الخطَّاب عن أبيه عن حجناء بن جرير قال :
قلت لأبي : يا أبت ، ما هجوت قوما قطَّ إلَّا أفسدتهم سوى التّيم . فقال : إنّي لم أجد حسبا أضعه ، ولا بناء أهدمه .
حديثه مع ابنه عن درجات الشعراء
: قال ابن سلَّام أخبرني أبو قيس [ 4 ] عن عكرمة بن جرير قال : قلت لأبي : يا أبت ، من أشعر الناس ؟ فقال :
ألجاهلية تريد أم الإسلام ؟ قلت : أخبرني عن الجاهلية . قال : شاعر الجاهلية زهير . قلت : فالإسلام ؟ قال : نبعة الشعر الفرزدق . قلت : فالأخطل ؟ قال : يجيد صفة الملوك ويصيب نعت الخمر . قلت : فما تركت لنفسك ؟ قال :
دعني فإني نحرت [ 5 ] الشعر نحرا .
سمعه الفرزدق ينشد بائيته فتوقع فيها نصف بيت فيه هجو له فكان كما ظن
: أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثني الحسن بن عليل قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه العبديّ عن عمارة بن عقيل عن جدّه قال :
وقف الفرزدق على أبي بمربد البصرة وهو ينشد قصيدته التي هجا بها الرّاعي ؛ فلما بلغ إلى قوله :
فغضّ الطَّرف إنك من نمير
فلا كعبا بلغت ولا كلابا
أقبل الفرزدق على روايته فقال : غضّه [ 6 ] واللَّه فلا يجيبه أبدا ولا يفلح بعدها . فلما بلغ إلى قوله :
/ بها برص بجانب إسكتيها [ 7 ] وضع الفرزدق يده على فيه وغطَّى عنفقته [ 8 ] ؛ فقال أبي :
كعنفقة الفرزدق حين شابا فانصرف الفرزدق وهو يقول : اللهم أخزه ! واللَّه لقد علمت حين بدأ بالبيت أنه لا يقول غير هذا ، ولكن طمعت ألَّا
هامش
[ 1 ] في ج : « لبيك اللهم لبيك » .
[ 2 ] في ج : « ويعجبون به » .
[ 3 ] زيادة عن ج .
[ 4 ] كذا في ابن سلام وهو أبو قيس العنبري ، قال عنه ابن سلام : ولم أر بدويا يزيد عليه . وفي أكثر الأصول : « أبو الدقيش » . وفي ج :
« أبو الدلهمس » وكلاهما تحريف .
[ 5 ] في ب ، س : « بحرت الشعر بحرا » .
[ 6 ] في ب ، س : « غصه » بالصاد المهملة .
[ 7 ] الإسكتان : جانبا الفرج .
[ 8 ] العنفقة : شعيرات بين الشفة السفلى والذقن .