أقول لأصحابي النّجاء فإنه
كفى الذّم أن يأتي الضيوف جرير [ 1 ]
جرير ابن ذات البظر هل أنت زائل
لقدرك [ 2 ] دون النازلين ستور
/ وهل يكرم الأضياف كلب لكلبة [ 3 ]
لها عند أطناب البيوت هرير
فلو عند غسّان السّليطيّ عرّست [ 4 ]
رغا [ 5 ] قرن منها وكاس عقير
/ فتى هو خير منك نفسا ووالدا
عليك إذا كان الجوار يجير
فقال [ 6 ] جرير :
وجدنا بني نبهان أذناب طيّء
وللناس أذناب ترى وصدور
تغنّى [ 7 ] ابن نبهانيّة طال بظرها
وباع ابنها عند الهياج قصير
وأعور من نبهان أمّا نهاره
فأعمى وأمّا ليلة فبصير [ 8 ]
ستأتي بني نبهان منّي قصائد
تطلع [ 9 ] من سلمى [ 10 ] وهنّ وعور
ترى قزم المعزى مهور نسائهم
وفي قزم المعزى لهنّ مهور [ 11 ]
قال : وطلع الصبح فنهض ونهضت . قال : فأخبرني من كان قاعدا معه أنه قال : قاتله اللَّه أعرابيّا ! إنه لجروهراش .
قصته مع الراعي وابنه جندل
: أخبرني عليّ بن سليمان قال حدّثنا أبو سعيد السّكَّريّ عن الرّياشيّ عن الأصمعيّ قال وذكر المغيرة بن حجناء قال حدّثني أبي عن أبيه قال :
كان راعي [ 12 ] الإبل يقضي للفرزدق على جرير ويفضّله ، وكان راعي الإبل قد ضخم أمره وكان من شعراء
هامش
[ 1 ] قد وردت هذه القصيدة هكذا في الأصول . والرويّ فيها مرفوع ؛ على أنه يلاحظ أن البيت الأوّل والثاني منها يجب فيها نصب الروي ؛ فأما البيت الأوّل فذلك فيه ظاهر . وأما الثاني فإن زال يتعدّى ، يقال : زال الشيء يزوله ويزيله أي نحاه . يريد هل أنت كاشف ستور قدرك لمن ينزل ويفد عليك ؟
[ 2 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « لقد زل » وهو تحريف .
[ 3 ] روايته في « النقائض » : « وأنت كليبي لكلب وكلبة » . شبهه في قلة خيره بالكلب .
[ 4 ] الضمير في عرست يفهم من البيت السابق لهذا البيت ، وهو كما في « اللسان » و « النقائض » :أقول لها أمي سليطا بأرضها
فبئس مناخ النازلين جرير[ 5 ] كذا في « اللسان » و « شرح القاموس » ( مادة « قرن » ) و « النقائض » . والقرن : البعير المقرون بآخر . وكأس عقير ، يريد أنه عقر له بعير فقام على ثلاث . يقول : لو نزلت بغسان لأعطاني جملا يرغو وعقر لي آخر . وقد ورد هذا الشطر في ب ، س « لعاقرن منها وهي كأس عقير » . وفي سائر الأصول : « لها قرن منها وكأس عقير » وهما تحريف .
[ 6 ] المناسب لسياق القصة « فقلت » .
[ 7 ] كذا في « النقائض » . وفي الأصول : « تعني » بالعين المهملة .
[ 8 ] هذا البيت ورد في ج وسقط من سائر النسخ . يريد أنه أعمى النهار عن الخيرات بصير الليل بالسوءات يسرق ويزني .
[ 9 ] كذا في « النقائض » . وفي الأصول : « تطلع » .
[ 10 ] سلمى : اسم جبل لطيء ، وهو لبني نبهان خاصة . ووعور : خشنة غلاظ ، يعني القصائد .
[ 11 ] القزم : الصغار العليلة واحدتها قزمة . وروى « ترى شرط المعزى » ، وشرط المال : أخسه وشراره : يقول : ليس تبلغ أقدارهم أن تمهر نساؤهم الإبل إنما يمهرن خسيس المعزى .
[ 12 ] هو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل ، ويكنى أبا جندل ، والراعي لقب غلب عليه لكثرة وصفه الإبل وجودة نعته إياها ، وهو شاعر