من لا يخون ولا يعقّ
ولا تغيّره اللئام
نجب [ 1 ] النّجيبة والنجي
ب له الرّحالة والزّمام
وفد على كسرى وأكل عنده الفالوذ فصنعه بمكة ودعا الناس إليه
: أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا محمد بن إسحاق البغويّ قال حدّثنا الأثرم عن أبي عبيدة قال :
كان ابن جدعان سيّدا من قريش ؛ فوفد على كسرى فأكل عنده الفالوذ ، فسأل عنه فقيل له : هذا الفالوذ . قال :
وما الفالوذ ؟ قالوا [ 2 ] : لباب البرّ يلبك مع عسل / النحل . قال : ابغوني غلاما يصنعه ؛ فأتوه بغلام يصنعه فابتاعه ثم قدم به مكة معه ، ثم أمره فصنع له الفالوذ بمكة ، فوضع الموائد بالأبطح إلى باب المسجد ، ثم نادى مناديه : ألا من أراد الفالوذ فليحضر فحضر الناس ؛ فكان فيمن حضر أميّة بن أبي الصّلت ؛ فقال فيه :
ومالي لا أحيّيه وعندي
مواهب يطَّلعن من النّجاد
إليّ وإنّه للناس نهي [ 3 ]
ولا يعتلّ بالكلم الصّوادي [ 4 ]
وذكر باقي الأبيات التي مضت متقدّما .
استشهاد سفيان بن عيينة في تفسير حديث بشعر لأمية فيه
: حدّثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال أخبرنا يعقوب بن إسرائيل مولى المنصور قال حدّثني محمد بن عمران الجرجانيّ - وليس بصاحب إسحاق الموصليّ ؛ قال : وهو شيخ لقيته بجرجان - قال حدّثنا الحسين بن الحسن المروزيّ قال :
سألت سفيان بن عيينة فقلت : يا أبا محمد ، ما تفسير قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « كان من أكثر دعاء الأنبياء قبلي لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير » وإنما هو ذكر وليس فيه من الدعاء شيء ؟
فقال لي : أعرفت حديث مالك بن الحارث : يقول اللَّه جلّ ثناؤه : « إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » ؟ قلت : نعم ! أنت حدّثتنيه عن منصور عن مالك بن الحارث . قال : فهذا تفسير ذلك ، ثم قال : أما علمت ما قال أميّة بن أبي الصّلت حين خرج إلى ابن جدعان يطلب نائله وفضله . قلت : لا أدري ؟ قال قال :
/
أأذكر حاجتي أم قد كفاني
حياؤك إنّ شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما
كفاه من تعرّضه الثناء
ثم قال سفيان : فهذا مخلوق ينسب إلى الجود فقيل له : يكفينا من مسألتك أن نثني عليك ونسكت حتى تأتي على حاجتنا ، فكيف بالخالق ! .
هامش
[ 1 ] النجب : السخيّ الكريم كالنجيب .
[ 2 ] كذا في « تجريد الأغاني » وفي الأصول « قال » وهو تحريف .
[ 3 ] النهي : الغدير ، وهو أيضا كل موضع يجتمع فيه الماء .
[ 4 ] الصوادي : العطاش . يريد أنه لا يلجأ إلى الكلم التي لا تجدي .