13 - ذكر سلَّامة القسّ وخبرها
نشأة سلامة القس ومن أخذت عنه الغناء ، وسبب تسميتها بذلك
: كانت سلَّامة مولَّدة من مولَّدات المدينة وبها نشأت . وأخذت الغناء عن معبد وابن عائشة وجميلة ومالك بن أبي السّمح وذويهم فمهرت . وإنما سمّيت سلَّامة القسّ لأن رجلا يعرف بعبد الرحمن بن أبي عمّار الجشميّ من قرّاء أهل مكة ، وكان يلقّب بالقسّ لعبادته ، شغف بها وشهر ، فغلب عليها لقبه . واشتراها يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان ، وعاشت بعده ، وكانت إحدى من اتّهم به الوليد من جواري أبيه حين قال له قتلته : ننقم عليك أنك تطأ جواري أبيك . وقد ذكرنا ذلك في خبر مقتله .
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال :
كانت حبابة وسلَّامة القسّ من قيان أهل المدينة ، وكانتا حاذقتين ظريفتين ضاربتين وكانت سلَّامة أحسنهما غناء ، وحبابة أحسنهما وجها ، وكانت سلَّامة تقول الشعر ، وكانت حبابة تتعاطاه فلا تحسن . وأخبرني بذلك المدائنيّ عن جرير .
وحدّثني الزّبيريّ قال حدّثني من رأى سلَّامة قال :
ما رأيت من قيان المدينة فتاة ولا عجوزا أحسن غناء من سلَّامة . وعن جميلة أخذت الغناء .
كانت لسهيل بن عبد الرحمن ، وشعر ابن قيس الرقيات فيها
: حدّثني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار وإسماعيل بن يونس قالا حدّثنا أبو زيد عمر بن شبّة قال حدّثني المدائنيّ قال :
كانت حبابة وسلَّامة قينتين بالمدينة ؛ أمّا سلَّامة فكانت لسهيل بن عبد الرحمن ، ولها يقول ابن قيس الرّقيّات :
/
لقد فتنت ريّا وسلَّامة القسّا
فلم تتركا للقسّ عقلا ولا نفسا
فتاتان أمّا منهما فشبيهة ال
هلال وأخرى منهما تشبه الشمسا
وغنّاه مالك بن أبي السّمح . وفيها يقول ابن قيس الرّقيّات :
أختان إحداهما كالشمس طالعة
في يوم دجن وأخرى تشبه القمرا
قال : وفتن القسّ بسلَّامة ، وفيها يقول :
أهابك أن أقول بذلت نفسي
ولو أنّي أطيع القلب قالا
حياء منك حتى سلّ جسمي
وشقّ عليّ كتماني وطالا