وإلى الجراب فأكل التمر والزّبيب كلَّه . / وجاءت فلحّظت موضعها فرأته فارغا ، فعلمت أنه قد دهاها ، وعمدت إلى خشبة لتضربه بها ؛ فهرب وقال :
ألمّ على عنبات العجوز
وشكوتها من غياث [ 1 ] لمم
فظلَّت تنادي ألا ويلها
وتلعن واللعن منها أمم [ 2 ]
وذكر يعقوب بن السّكَّيت هذه القصة ، فحكى أنها كانت مع امرأة لأبيه لها منه بنون ، فكانت تؤثرهم باللَّبن والتمر والزبيب وتبعث به يرعى أعنزا لها . وسائر القصة والشعر متّفق . وقال في خبره : وهذا أوّل شعر قاله الأخطل .
نسب بأمامة ورعوم ابنتي سعيد بن إياس
: أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن عليّ بن فيروز عن الأصمعيّ عن أمامة ورعوم اللَّتين قال فيهما الأخطل :
صرمت أمامة حبلها ورعوم ورعوم وأمامة بنتا سعيد بن إياس بن هانىء بن قبيصة ، وكان الأخطل نزل عليه فأطعمه وسقاه خمرا وخرجتا وهما جويريتان فخدمتاه . ثم نزل عليه ثانية وقد كبرتا فحجبتا عنه ؛ فسأل عنهما وقال : فأين ابنتاي ؟ فأخبر بكبرهما ، فنسب بهما . قال : والرّعوم هي التي كانت عند قتيبة بن مسلم وكان يقال لها أمّ الأخماس ، تزوّجت في أخماس [ 3 ] البصرة محمد بن المهلَّب وعامر بن مسمع وعبّاد بن الحصين وقتيبة بن مسلم ؛ وكان يقال لها الجارود .
كان حكم بكر بن وائل
: أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيدي قال حدّثنا الخرّاز عن المدائنيّ قال قال أبو عبد الملك :
كانت بكر بن وائل إذا تشاجرت في شيء رضيت بالأخطل ، وكان يدخل المسجد فيقدمون إليه . قال : فرأيته بالجزيرة وقد شكي إلى القسّ وقد أخذ بلحيته وضربه بعصاه [ 4 ] وهو يصيء [ 5 ] كما يصيء الفرخ . فقلت له : أين هذا مما كنت فيه بالكوفة ؟ فقال : يا بن أخي ، إذا جاء الدّين ذللنا .
استنشده داود بن المساور فأنشده ثم سأله عن أشهر الناس فأجابه
: وقال يعقوب بن السّكَّيت زعم غيلان عن يحيى بن بلال عن عمر بن عبد اللَّه عن داود بن المساور قال :
دخلت إلى الأخطل فسلَّمت عليه ، فنسبني [ 6 ] فانتسبت ، واستنشدته فقال : أنشدك حبّة قلبي ، ثم أنشدني :
هامش
[ 1 ] غياث : اسم الأخطل ، كما مر في أوّل الترجمة .
[ 2 ] أمم : قريب يسير .
[ 3 ] أخماس البصرة : خمسة ، فالخمس الأوّل العالية ، والخمس الثاني بكر بن وائل ، والخمس الثالث تميم ، والخمس الرابع عبد القيس ، والخمس الخامس الأزد ، وفي ب ، س ، ج : « الأحماس » بالحاء المهملة ، وهو تصحيف .
[ 4 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « وضربه فعضله . . . » .
[ 5 ] يصىء : يصيح .
[ 6 ] نسبني : سألني أن أنتسب .