قال : ثم منّ ؟ قال : البعيث . قال : مالك وله ؟ قال : اعترض دونه ابن أمّ غسّان يفضّله عليّ ويعينه . قال : فما قال لك ؟ قال قال لي :
/
كليب لئام الناس قد تعلمونه
وأنت إذا عدّت كليب لئيمها
أترجو كليب أن يجيء حديثها
بخير وقد أعيا كليبا قديمها
/ قال : فما قلت له ؟ قال قلت :
ألم تر أنّي قد رميت ابن فرتنى
بصمّاء لا يرجو الحياة أميمها [ 1 ]
له أمّ سوء بئس ما قدّمت له
إذا فرط [ 2 ] الأحساب عدّ قديمها
قال : ثم من ؟ قلت : الفرزدق . قال : وما لك وله ؟ قلت : أعان البعيث عليّ .
قال : فما قلت له ؟ قال قلت :
تمنّى رجال من تميم لي الرّدى
وما ذاد عن أحسابهم ذائد مثلي
كأنّهم لا يعلمون مواطني
وقد جرّبوا أنّي أنا السابق المبلى [ 3 ]
فلو شاء قومي كان حلمي فيهم
وكان على جهّال أعدائهم جهلي
وقد زعموا أنّ الفرزدق حيّة
وما قتل الحيّات من أحد قبلي
قال : ثم من ؟ قلت : الأخطل . قال : مالك وله ؟ قلت : رشاه محمد بن عمير ابن عطارد زقّا من خمر وكساه حلَّة على أن يفضّل عليّ الفرزدق ويهجوني . قال : فما قال لك ؟ قال قال :
إخسأ إليك كليب إنّ مجاشعا
وأبا الفوارس نهشلا أخوان
وإذا وردت الماء كان لدارم
جمّاته وسهولة الأعطان [ 4 ]
وإذا قذفت أباك في ميزانهم
رجحوا وشال أبوك في الميزان
قال : فما قلت له ؟ قال قلت :
يا ذا العباءة [ 5 ] إنّ بشرا قد قضى
ألَّا تجوز حكومة النّشوان [ 6 ]
/ فدعوا الحكومة لستم من أهلها
إنّ لحكومة في بني شيبان
قتلوا كليبكم بلقحة جارهم
يا خزر تغلب لستم بهجان [ 7 ]
هامش
( ) وصائد : سليطي . وعيساء : جدّة غسان بن ذهيل . والعلاب : جمع علبة وهي التي يحلب فيها ، وهي تعمل من جلود الإبل .
ونفيرها : قومها .
[ 1 ] الفرتنى : الزانيّة . والأميم : المشجوج الرأس .
[ 2 ] فرط الأحساب : ما مضى وسبق منها : يعني أوائلها .
[ 3 ] في ب ، س : « المجلى » بالجيم .
[ 4 ] الجمة : مجتمع الماء ومعظمه . والأعطان : جمع عطن وهو مناخ الإبل حول وردها . وفي « ديوانه » : « صفواته » بدل « جماته » .
[ 5 ] كذا في ج و « النقائض » . والعباءة : الكساء . يعيره لبسها . وفي سائر الأصول : « يا ذا الغباوة » .
[ 6 ] كذا في « النقائض » . وفي الأصول : « النسوان » . بالسين المهملة وهو تصحيف . وبشر هو بشر بن مروان بن الحكم .
[ 7 ] اللقحة : الناقة الحلوب . والخزر : جمع أخزر ، والخزر : حول إحدى العينين . والهجان : البيض الكرام . يشير إلى حادثة كليب بن