قال : فأرسل يدي وقال : يقولون واللَّه شرّا .
قال : ثم من ؟ قلت : العباس بن يزيد الكنديّ قال : مالك وله ؟ قال لمّا قلت :
/
إذا غضبت عليك بنو تميم
حسبت الناس كلَّهم غضابا
قال :
ألا رغمت أنوف بني تميم
فساة التمر إن كانوا غضابا
لقد غضبت عليك بنو تميم
فما نكأت بغضبتها ذبابا
لو اطَّلع الغراب على تميم
وما فيها من السّوءات شابا
قال : فتركته خمس سنين لا أهجوه ، ثم قدمت الكوفة فأتيت مجلس كندة ، فطلبت إليهم أن يكفّوه عنّي ؛ فقالوا : ما نكفّه وإنه لشاعر وأوعدوني ؛ فقلت :
ألا أبلغ بني حجر بن وهب
بأنّ التمر حلو في الشتاء
فعودوا للنّخيل فأبّروها [ 1 ]
وعيثوا بالمشقّر فالصّفاء
قال : فمكثت قليلا ، ثم بعثوا إليّ راكبا فأخبروني بمثالبه وجواره في طيّء حيث جاور عتّابا ، وحبّل أخته هضيبة حيث حبلت . قال : فقلت ماذا ؟ قال قلت :
إذا جهل الشّقيّ ولم يقدّر
لبعض الأمر أوشك أن يصابا
أعبدا حلّ في شعبى [ 2 ] غريبا
ألؤما لا أبالك واغترابا
فما خفيت هضيبة حين جرّت [ 3 ]
ولا إطعام سخلتها الكلابا
تخرّق بالمشاقص [ 4 ] حالبيها
وقد بلَّت مشيمتها الترابا
فقد حملت ثمانية وأوفت
بتاسعها وتحسبها كعابا
/ قال : ثم من ؟ قلت : جفنة الهزّانيّ بن جعفر بن عباية بن شكس من عنزة . قال : ومالك وله ؟ قال : أقبل سائلا حتى أتاني وأنا أمدر [ 5 ] حوضا لي ، فقال : يا جرير ، قم إليّ هاهنا ؛ قلت نعم . ثم أتيته فقلت : ما حاجتك ؟
قال : مدحتك فاستمع منّي . قلت : أنشدني فأنشد ؛ فقلت : قد واللَّه أحسنت وأجملت ؛ فما حاجتك ؟ قال : تكسوني الحلَّة التي كساكها الوليد بن عبد الملك العام . فقلت : أنّي لم أقف فيها بالموسم ، ولا بدّ من أن أقف فيها العام ،
هامش
[ 1 ] أبر النخل : أصلحه . والمشقر : حصن بالبحرين عظيم لعبد القيس يلي حصنا لهم آخر يقال له الصفاء قبل مدينة هجر .
[ 2 ] شعبي : موضع في جبل طيء . ( « عن شرح القاموس » ) .
[ 3 ] كذا في « ديوانه » . وقد جاء فيه في شرح هذا البيت أن العباس قتل ولدها فرمى به وقتلها ؛ ( الرماه بها جرير وعيره ذلك . وفي الأصول :
فما تخفى هضيبة حيث تمسى
[ 4 ] المشقص من النصال : ما طال وعرض وقد جاء هذا البيت في « الديوان » هكذا :يقطع بالمعابل حالبيها
وقد بلت مشيمتها الثياباوالمعابل : المشاقص .
[ 5 ] المدر : تطيينك وجه الحوض بالطين المتماسك لئلا يخرج منه الماء .