صوت
ألا حيّ الديار بسعد [ 1 ] إنّي
أحبّ لحبّ فاطمة الدّيارا
إذا ما حلّ أهلك يا سليمى
بدارة صلصل [ 2 ] شحطوا مزارا
أراد الظاعنون ليحزنوني
فهاجوا صدع قلبي فاستطارا
- / غنّاه ابن محرز خفيف ثقيل أوّل بالبنصر - فقال الفرزدق : ما أرقّ أشعاركم يأهل الحجاز وأملحها ! قال : أو ما تدري لمن هذا الشعر ؟ قال : لا واللَّه . قال : فهو واللَّه لجرير يهجوك به . فقال : ويل ابن المراغة ! ما كان أحوجه مع عفافه إلى صلابة شعري ، وأحوجني مع شهواتي إلى رقّة شعره ! .
قدم المدينة وتحدث مع الأحوص حتى أخزاه وأقبل على أشعب وأجازه
: أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق الموصليّ ، وأخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد عن أبيه قال [ قال ] [ 3 ] إسحاق بن يحيى بن طلحة :
قدم علينا جرير المدينة فحشدنا له ، فبينا نحن عنده ذات يوم إذ قام لحاجته ، وجاء الأحوص فقال : أين هذا ؟
فقلنا : قام آنفا ، ما تريد منه ؟ قال : أخزيه ، واللَّه إن الفرزدق لأشعر منه وأشرف . فأقبل جرير علينا وقال : من الرجل ؟ قلنا : الأحوص بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . قال : هذا الخبيث بن الطيّب . ثم أقبل عليه فقال : قد قلت :
يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها
وأحسن شيء ما به العين قرّت
/ فإنه يقرّ بعينها أن يدخل فيها مثل ذراع البكر ، أفيقرّ ذلك بعينك ؟ - قال : وكان الأحوص يرمى بالأبنة - فانصرف وأرسل إليه بتمر وفاكهة . وأقبلنا نسأل جريرا وهو في مؤخّر البيت وأشعب عند الباب ؛ فأقبل أشعب يسأله ؛ فقال له جرير : واللَّه إنك لأقبحهم وجها ولكنّي أراك أطولهم حسبا ، وقد أبرمتني . فقال : أنا واللَّه أنفعهم لك . فانتبه جرير فقال : كيف ؟ قال : إني لأملَّح شعرك ؛ واندفع يغنّيه قوله :
صوت
يا أخت ناجية السلام عليكم
قبل الفراق وقيل لوم العذّل
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم
يوم الفراق فعلت ما لم أفعل
قال : فأدناه جرير منه حتى ألصق ركبته بركبته وجعله قريبا منه ؛ ثم قال : أجل ! واللَّه إنك لأنفعهم لي وأحسنهم تزيينا [ 4 ] لشعري ، أعد ؛ فأعاده عليه وجرير يبكي حتى اخضلَّت لحيته ، ثم وهب لأشعب دراهم كانت معه وكساه حلَّة من حلل الملوك . وكان يرسل إليه طول مقامه بالمدينة فيغنّيه أشعب ويعطيه جرير شعره فيغنّي فيه قال :
هامش
[ 1 ] سعد : ذكر البكري في « معجم ما استعجم » أنه موضع بنجد ، واستشهد بهذا البيت .
[ 2 ] دارة صلصل : لعمرو بن كلاب وهي بأعلى دارها بنجد ، كذا ذكر ياقوت في « معجمه » .
[ 3 ] الزيادة عن ح .
[ 4 ] في الأصول : « ترتيبا لشعري » وهو تصحيف .