وللفرزدق ! ومالي وللأخطل ! ومالي وللتّيميّ ! حتى عدّدهم واحدا واحدا . فقال الحجاج : ما أدري مالك ولهم ! قال : أخبر الأمير أعزّه اللَّه : أمّا غسّان بن ذهيل فإنه رجل من قومي هجاني وهجا عشيرتي وكان شاعرا . قال : فقال لك ماذا ؟ قال قال لي :
لعمري لئن كانت بجيلة زانها
جرير [ 1 ] لقد أخزي كليبا جريرها
رميت نضالا عن كليب فقصّرت
مراميك حتى عاد صفرا جفيرها [ 2 ]
ولا يذبحون الشاة إلا بميسر [ 3 ]
طويل تناجيها صغار قدورها
قال : فما قلت له ؟ قال قلت :
ألا ليت شعري عن سليط [ 4 ] ألم تجد
سليط سوى غسّان جارا يجيرها
فقد ضمّنوا الأحساب صاحب سوءة
يناجي بها نفسا خبيثا ضميرها
/ كأنّ سليطا في جواشنها الخصي
إذا حلّ بين الأملحين وقيرها [ 5 ]
أضجّوا الرّوايا بالمزاد فإنّكم
ستكفون ركض الخيل تدمى نحورها [ 6 ]
كأنّ السّليطيّات مجناة كمأة
لأوّل جان بالعصا يستشيرها [ 7 ]
عضاريط يشوون الفراسن بالضّحى
إذا ما السّرايا حثّ ركضا مغيرها [ 8 ]
فما في سليط فارس ذو حفيظة
ومعقلها يوم الهياج جعورها [ 9 ]
عجبت من الدّاعي جحيشا وصائدا
وعيساء يسعى بالعلاب نفيرها [ 10 ]
هامش
[ 1 ] يريد جرير بن عبد اللَّه البجلي ، كان من أفاضل أهل الكوفة ، قيل : إنه أسلم في السنة التي قبض فيها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومات في سنة 51 هجرية ، وهو الذي هدم الصنم المسمى بذي الخلصة .
[ 2 ] الجفير : جعبة السهام .
[ 3 ] الميسر : اللعب بالقداح .
[ 4 ] سليط : قبيلة غسان بن ذهيل .
[ 5 ] الجواشن : الصدور . وفي جواشنها الخصي أي هي عظام الصدور . يريد أن أبدانهم معضلة كخلق العبيد قد أكتنزت من العمل فتعضلت ليست سبطة كسبوطة الأحرار . والأملحان : ماءان ، ويقال : هما جبلان لبني سليط . والوقير : الغنم فيها حماران أو أحمرة ، ولا تسمى الغنم وقيرا إلَّا بحمرها . « النقائض بين جرير والفرزدق » ص 11 طبع أوروبا ) .
[ 6 ] كذا في « النقائض » . وفي الأصول : « أضحوا » بالحاء المهملة وهو تصحيف . وأضجوا الروايا أي ألحوا عليها بالاستقاء حتى تضج وترغو . والروايا : الإبل يستقي عليها : والمزاد : جمع مزادة وهي القربة . يقول : اخدموا أنتم واستقوا فإن الحرب يكفيكموها غيركم .
[ 7 ] رواية « النقائض » : « كأن السليطيين أنقاض كمأة » . والأنقاض : جمع نقض وهو هنا ما خرج من رأس الكمأة إذا انشقت عنها الأرض .
يصفهم بالذل وأنهم لا يمتنعون كما لا يمتنع هذه الكمأة إذا استثيرت بالعصا .
[ 8 ] العضاريط : الأتباع ، والواحد عضروط . والفراسن : أخفأف الإبل واحدها فرسن . يقول : ذلك حظهم من الجزور ، وهو شر ما فيه .
ويريد بقوله : « إذا ما السرايا حث ركضا مغيرها » أنه إذا ركب الناس لغارة أو فزع لم يركبوا معهم لأنهم ليسوا بأصحاب حرب ولا خيل .
[ 9 ] الجعر : ما يبس من العذرة في الدبر . يقول : إذا تهايج الناس أحدثوا هم من الفزع والجبن .
[ 10 ] هذه رواية « النقائض » . وفي الأصول : « وعيساء يدعى بالفلاة نصيرها » . وجحيش هو جحيش بن زياد أحد بني زبيد بن سليط .