والحازم الأمر الكريم برأيه
والواصل الأرحام وابن الواصل
جمع الرياسة والسماح كليهما
جمع الجفير [ 1 ] قداح نبل النابل
أخبرني محمد بن خلف قال حدّثني محمد بن عمر قال حدّثني سليمان بن عبّاد قال حدّثني أبو جعفر الشّويفعي ( رجل من أهل مكة ) قال :
قدم سليمان بن عبد الملك مكة في حرّ شديد ، فكان ينقّل سريره بفناء الكعبة وأعطى الناس العطاء . فلما بلغ بني جمح نودي بأبي دهبل ، فقال سليمان : أين / أبو دهبل الشاعر ؟ عليّ به ؛ فأتي به ؛ فقال سليمان : أنت أبو دهبل الشاعر ؟ قال : نعم ؛ قال : فأنت القائل :
فتنة يشعلها ورّادها
حطب النار فدعها تشتعل
فإذا ما كان أمن فأتهم
وإذا ما كان خوف فاعتزل
قال : نعم . قال : وأنت القائل :
يدعون مروان كيما يستجيب لهم
وعند مروان خار [ 2 ] القوم أو رقدوا
قد كان في قوم موسى قبلهم جسد [ 3 ]
عجل إذا خار فيهم خورة سجدوا
قال : نعم . قال : أنت القائل هذا ثم تطلب ما عندنا ، لا واللَّه ولا كرامة ! فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قوما فتنوا فكافحوكم بأسيافهم وأجلبوا عليكم بخيلهم ورجلهم ثم أدالكم اللَّه منهم فعفوهم عنهم ، وإنما فتنت فقلت بلساني ، فلم لا يعفى عنّي ! فقال سليمان : قد عفونا عنك وأقطعه قطيعة بحاذان [ 4 ] باليمن . فقيل لسليمان : كيف أقطعته هذه القطيعة ! قال : أردت أن أميته وأميت ذكره بها .
أبو دهبل وعمرة محبوبته
: أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا المدائنيّ عن جماعة من الرّواة :
أن أبا دهبل كان يهوى امرأة من قومه يقال لها عمرة وكانت امرأة جزلة يجتمع الرجال عندها لإنشاد الشعر والمحادثة ، وكان أبو دهبل لا يفارق مجلسها مع كل من يجتمع إليها ، وكانت هي أيضا محبّة له . وكان أبو دهبل من أشراف بني جمح ، / وكان يحمل الحمالة وكان مسوّدا ؛ وزعمت بنو جمح أنه تزوّجها بعد ، وزعم غيرهم من الرّواة أنه لم يصل إليها ولم يجر بينهما حلال ولا حرام . قال : وكانت عمرة تتقدّم / إلى [ 5 ] أبي دهبل في حفظ ما بينهما وكتمانه ، فضمن ذلك لها . فجاء نسوة كنّ يتحدّثن إليها فذكرن لها شيئا من أبي دهبل وقلن : قد علق امرأة ؛ قالت : وما ذاك ؟ قلن : ذكر أنه عاشق لك وأنّك عاشقة له . فرفعت مجلسها ومجالسة الرجال ظاهرة وضربت حجابا
هامش
[ 1 ] الجفير : جعبة السهام .
[ 2 ] كذا في ج . وفي سائر الأصول : « حار » بالحاء المهملة .
[ 3 ] الجسد : الذي لا يعقل . ولا يميز قال اللَّه تعالى : * ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَه ُ خُوارٌ ) * .
[ 4 ] كذا في جميع الأصول ولم نعثر عليها في « كتب البلدان » فلعلها محرّفة عن « جازان » بالجيم والزاي وهي موضع في طريق حاج صنعاء .
[ 5 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « على » وهو تحريف .