/ ولَّى عبد اللَّه بن الزبير ابنا لسعد بن أبي وقّاص يقال له إبراهيم مكان الثّبت بن عبد الرحمن بن الوليد الذي يقال له ابن الأزرق ، فخرج حتى نزل بزبيد [ 1 ] ، فقال لابن الأزرق : هلمّ حسابك ؛ فقال : مالك عندي حساب ولا بيني وبينك عمل ، وخرج متوجّها / إلى مكة . فاستأذنه أبو دهبل في صحبة الوقّاصيّ فأذن له فرجع معه ، حتى إذا دخلوا صنعاء لقيهم بحير [ 2 ] بن ريسان في نفر كثير من الفرس وغيرهم ، ومضى ابن الأزرق ومعه ما احتمله من أموال اليمن ؛ فسار يوما ثم نزل فضرب رواقه ودعا الناس فأعطاهم ذلك المال حتى لم يبق منه درهم . فقال أبو دهبل :
أعطى أميرا ومنزوعا وما نزعت
عنه المكارم تغشاه وما نزعا
وأقام أبو دهبل مع الوقّاصيّ ، فلم يصنع به خيرا . فقال أبو دهبل :
ماذا رزئنا غداة الخلّ [ 3 ] من رمع [ 4 ]
عند التفرّق من خيم ومن كرم
ظلّ لنا واقفا يعطي فأكثر ما
سمّى وقال لنا في قوله نعم
- نعم حرف موقوف فإذا حرّك أجريت حركته إلى الخفض لأنه أولى بالساكن - :
ثم انتحى غير مذموم وأعيننا
لما تولَّى بدمع واكف سجم [ 5 ]
تحمله الناقة الأدماء معتجرا
بالبرد كالبدر جلَّى ليلة الظَّلم
وكيف أنساك لا أيديك واحدة
عندي ولا بالذي أوليت من قدم
/ حتى لقينا بحيرا عند مقدمنا
في موكب كضباع الجزع [ 6 ] مرتكم
لما رأيت مقامي عند بابهم
وددت أنّي بذاك الباب لم أقم
بحير بن ريسان وشعره فيه
: وبحير بن ريسان الذي يقول فيه أبو دهبل :
هامش
[ 1 ] زبيد ( بفتح أوله وكسر ثانيه ) : اسم واد به مدينة يقال لها الحصيب ، ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلا به . وهي مدينة مشهورة باليمن . ( عن « معجم البلدان » لياقوت ) .
[ 2 ] كذا في « شرح القاموس » ( مادة بحر ) وهو بحير بن ريسان الحميري كان عاملا ليزيد بن معاوية على اليمن ( انظر « الطبري » ق 2 ص 277 ، 601 ، 2147 ) . وياقوت في الكلام على الجند ، وفي ب ، س ، ح : « بجير بن ريسان » بالجيم . وفي أوء م : « بحير بن يسار » بالحاء . وكلاهما تحريف .
[ 3 ] الخل : موضع باليمن في وادي رمع .
[ 4 ] كذا في نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بخطه و « اللسان » ( مادة رمع ) و « معجم البلدان » ، وقد ذكر البيت في كليهما . ورمع :
موضع باليمن ، وقيل : هو جبل باليمن . وفي الأصول : « زمع » بالزاي ، وهو تصحيف . والخيم : الأصل .
[ 5 ] السجم : السائل .
[ 6 ] الجزع : منعطف الوادي ، وقيل : هو رمل لا نبات فيه . وارتكم الشيء : اجتمع .