فضل إبراهيم بن هشام شعره على شعر نصيب
: قال الزبير وحدّثني محمد بن حبش المخزوميّ قال :
دخل نصيب على إبراهيم بن هشام وهو وال على المدينة فأنشده قصيدة مدحه فيها ؛ فقال إبراهيم بن هشام :
ما هذا بشيء ، أين هذا من قول أبي دهبل لصاحبنا ابن الأزرق حيث قال :
إن تغد من منقلي نجران مرتحلا
يبن من اليمن المعروف والجود
فغضب نصيب فحمي فنزع عمامته وطرحها وبرك عليها ؛ ثم قال : إن تأتونا برجال مثل ابن الأزرق نأتكم بمديح أجود من مديح أبي دهبل .
قال الزبير وحدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد العزيز الزّهريّ قال حدّثني إسماعيل بن يعقوب بن مجمّع التّيميّ قال :
كان إبراهيم بن هشام جبّارا وكان يقيم بلا إذن إذ كان على المدينة الأشهر . فإذا أذن للناس أذن معهم لشاعر ، فينشد قصيدة مديح لهشام بن عبد الملك وقصيدة مديح لإبراهيم بن هشام . فأذن لهم يوما ، وكان الشاعر الذي أذن له معهم / نصيبا وعليه جبّة وشي ؛ فاستأذنه في الإنشاد فأذن له ؛ فأنشده قصيدة لهشام بن عبد الملك ثم قطعها وأنشد قصيدة مديح لإبراهيم بن هشام ، وقصيدة هشام أشعر ، فأراد الناس ممالحة نصيب فقالوا : ما أحسن هذا يا أبا محجن ! أعد هذا البيت . فقال إبراهيم : أكثرتم ، إنه لشاعر ، وأشعر منه الذي يقول في ابن الأزرق :
إن تمس من منقلي نجران مرتحلا
يبن من اليمن المعروف والجود
ما زلت في دفعات الخير تفعلها
لما اعترى الناس لأواء ومجهود
وحمي نصيب فقال : إنّا واللَّه ما نصنع المديح إلا على قدر الرجال ، كما يكون الرجل يمدح . فعمّ الناس الضّحك وحلم عنه ، وقال الحاجب : ارتفعوا ، فلما صاروا في السّقيفة ضحكوا وقالوا : أرأيتم مثل شجاعة هذا الأسود على هذا الجبّار ! وحلم من غير حلم .
مدح ابن الأزرق بعد عزله وذم إبراهيم بن سعد
: قال الزبير وحدّثني عمّي مصعب قال :
خرج أبو دهبل يريد ابن الأزرق فلقيه معزولا ، فشقّ ذلك عليه واسترجع ، فقال له ابن الأزرق : هوّن عليك ! لم يقتك شيء ، فأعطاه مائتي دينار [ 1 ] . فقال في ذلك أبو دهبل :
أعطى أميرا ومنزوعا وما نزعت
عنه المكارم تغشاه وما نزعا
وحدّثني محمد بن الضحّاك مثل ذلك وأنشدني البيت .
وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو توبة صالح بن محمد بن درّاج قال حدّثنا أبو عمرو الشّيبانيّ قال :
هامش
[ 1 ] كذا في أ ، ء ، وفي باقي الأصول : « مائتي ألف دينار » .