الشعر للوليد بن يزيد بن عبد الملك . والغناء لأبي كامل غزيّل الدّمشقيّ ماخوريّ بالبنصر . وفي هذه القصيدة يقول الوليد بن يزيد :
أصبح اليوم وليد
هائما بالفتيات
/ عنده راح وإبري
ق وكأس بالفلاة
ابعثوا خيلا لخيل
ورماة لرماة
وأخبرني بالسبب في مقتله الحسن بن عليّ قال أخبرنا أحمد بن الحارث قال حدّثني المدائنيّ عن جويرية بن أسماء ، وأخبرني به ابن أبي الأزهر عن حمّاد عن أبيه عن المدائنيّ عن جويرية بن أسماء قال : قال ابن [ 1 ] بشر بن الوليد بن عبد الملك :
لمّا أظهر الوليد بن يزيد أمره وأدمن على اللهو والصيد واحتجب عن الناس ووالى بين الشرب وانهمك في اللذّات ، سئمه [ 2 ] الناس ووعظه من أشفق عليه من / أهله ؛ فلما لم يقلع دبّوا في خلعه . فدخل أبي بشر بن الوليد على عمّي العباس بن الوليد وأنا معه ، فجعل يكلَّم عمّي في أن يخلع الوليد بن يزيد ومعه عمي يزيد بن الوليد ، فكان العبّاس ينهاه وأبي يردّ عليه ؛ فكنت أفرح وأقول في نفسي : أرى أبي يجترىء أن يكلَّم عمّي ويردّ عليه ؛ فقال العباس : يا بني مروان ، أظن أن اللَّه قد أذن في هلاككم . ثم قال العباس :
إني أعيذكم باللَّه من فتن
مثل الجبال تسامى ثم تندفع
إنّ البريّة قد ملَّت سياستكم
فاستمسكوا بعمود الدّين وارتدعوا
لا تلحمنّ [ 3 ] ذئاب الناس أنفسكم
إنّ الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا
لا تبقرنّ بأيديكم بطونكم
فثمّ لا فدية تغني ولا جزع [ 4 ]
قال المدائنيّ عن رجاله : فلما استجمع ليزيد أمره وهو متبدّ أقبل إلى دمشق ، وبين مكانه الذي كان متبدّيا فيه وبين دمشق أربع ليال ، فأقبل إلى دمشق متنكَّرا في سبعة أنفس على حمر وقد بايع له أكثر أهل دمشق وبايع له أكثر أهل المزّة . فقال مولَّى لعبّاد بن زياد : إني لبجرود - وبين جرود ودمشق مرحلة - إذ طلع علينا سبعة معتمّون [ 5 ] على حمر فنزلوا ، وفيهم رجل طويل جسيم ، فرمى بنفسه فنام وألقوا عليه ثوبا ، وقالوا لي : هل عندك شيء نشتريه من طعام ؟ فقلت : أمّا بيع فلا ، وعندي من قراكم ما يشبعكم ؛ فقالوا : فعجّله ؛ فذبحت لهم دجاجا وفراخا وأتيتهم بما حضر من عسل وسمن وشوانيز [ 6 ] ، وقلت : أيقظوا صاحبكم / للغداء ؛ فقالوا : هو محموم لا يأكل ؛ فسفروا للغداء
هامش
[ 1 ] كذا في أ ، ء ، م وهو الصواب كما سيأتي . وفي ب ، س ، ح : « قال قال أبي بشر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك » ، وهو خطأ .
[ 2 ] في الأصول : « شتمه » .
[ 3 ] ألحمت القوم : أطعمتهم اللحم .
[ 4 ] في الأصول : « جذع » بالذال المعجمة . والتصويب عن « الطبري » . وقد جاء فيه الشطر هكذا :فثم لا حسرة تغني ولا جزع[ 5 ] في جميع الأصول : « معتمين » . . .
[ 6 ] الشوانيز : التوابل .