إني لأكره أن أطيل بمجلس
لا ذكر فيه لفضل آل محمد
لا ذكر فيه لأحمد ووصيّه
وبنيه ذلك مجلس نطف [ 1 ] ردي
إن الذي ينساهم في مجلس
حتّى يفارقه لغير مسدّد
سكر بالأهوازن فحبسه العسس وكتب شعرا لواليها فأطلقه وأجازه
: وروى أبو سليمان النّاجي : أن السيّد قدم الأهواز وأبو بجير بن سماك الأسديّ يتولَّاها ، وكان له صديقا .
وكان لأبي بجير مولى يقال له يزيد بن مذعور يحفظ شعر السيد ينشده أبا بجير ، وكان أبو بجير يتشيّع . فذهب السيّد إلى قوم من إخوانه بالأهواز فنزل بهم وشرب عندهم ؛ فلما أمسى انصرف ، فأخذه العسس فحبس . فكتب من غده بهذه الأبيات وبعث بها إلى يزيد بن مذعور . فدخل على أبي بجير وقال : قد جنى عليك صاحب عسسك ما لا قوام لك به . قال : وما ذلك ؟ قال : اسمع هذه الأبيات ، كتبها السيّد من الحبس ؛ فأنشده يقول :
قف بالدّيار وحيّها يا مربع
واسأل وكيف يجيب من لا يسمع
إنّ الدّيار خلت وليس بجوّها
إلَّا الضّوابح [ 2 ] والحمام الوقّع
ولقد تكون بها أوانس كالدّمى
جمل وعزّة والرّباب وبوزع
حور نواعم لا ترى في مثلها
أمثالهن من الصيانة أربع
فعرين [ 3 ] بعد تألَّف وتجمّع
والدّهر - صاح - مشتّت ما تجمع
/ فاسلم فإنّك قد نزلت بمنزل
عند الأمير تضرّ فيه وتنفع
تؤتى هواك إذا نطقت بحاجة
فيه وتشفع عنده فيشفّع
قل للأمير إذا ظفرت بخلوة
منه ولم يك عنده من يسمع
هب لي الذي أحببته في أحمد
وبنيه إنك حاصد ما تزرع
يختصّ آل محمد بمحبّة
في الصدر قد طويت عليها الأضلع [ 4 ]
/ في هذا الغناء لسعيد .
ضمن رثاءه لعباد بن حبيب هجوا لسوّار القاضي بعد موته
: وحكى ابن الساحر : أنّ السيّد دعي لشهادة عند سوّار القاضي ؛ فقال لصاحب الدّعوى : أعفني من الشهادة عند سوّار ؛ فلم يعفه صاحبها منها وطالبه بإقامتها عند سوّار . فلما حضر عنده وشهد قال له : ألم أعرفك وتعرفني !
هامش
[ 1 ] النطف : السيء الفاسد ، والمتهم بريبة . وفي ب ، س : « قصف » وهو تحريف .
[ 2 ] الضوابح : يعني بها الثعالب وغيرها ، يقال : ضبح الثعلب والأرنب والأسود من الحيات والبوم والصدى إذا صوّت . ويقال : طائر واقع إذا كان على شجر أو موكنا ، ووقع الطائر إذا نزل عن طيرانه .
[ 3 ] كذا في الأصول . والضمير يعود على الديار . ويحتمل أن تكون : « فعز بن » أي بعدن .
[ 4 ] يلاحظ أن هذه القصيدة لم تتم ، وأن الأبيات العينية الآتية في ( ص 271 ) تتمة لهذه القصيدة ، لأن ابن مذعور المخاطب بهذه القصيدة مذكور فيها ، ولأن ما بعدها من كلام متصل بالخبر الذي سيقت فيه هذه القصيدة ومتمم له . وما وقع بين أجزاء القصيدة من أخبار موضوع في غير موضعه .