بجائزة ، وكان أبو الخلَّال شيخ العشيرة وكبيرها ، فقال له : أيها الأمير ، أتعطي هذه العطايا رجلا ما يفتر عن سبّ أبي بكر وعمر ! . فقال له عقبة : ما علمت ذاك ولا أعطيته إلَّا على العشرة والمودّة القديمة وما يوجبه حقّه وجواره مع ما هو عليه من موالاة قوم يلزمنا حقّهم ورعايتهم . فقال له أبو الخلَّال : فمره إن / كان صادقا أن يمدح أبا بكر وعمر حتى نعرف براءته مما ينسب إليه من الرّفض [ 1 ] . فقال : قد سمعك ، فإن شاء فعل . فقال السيّد :
إذا أنا لم أحفظ وصاة محمد
ولا عهده يوم الغدير [ 2 ] المؤكدا
/ فإنّي كمن يشري الضّلالة بالهدى
تنصّر من بعد التّقى وتهوّدا
وما لي وتيم أو عديّ وإنما
أو لو نعمتي في اللَّه من آل أحمدا
تتمّ صلاتي بالصلاة عليهم
وليست صلاتي بعد أن أتشهّدا
بكاملة إن لم أصلّ عليهم
وأدع لهم ربّا كريما ممجّدا
بذلت لهم ودّي ونصحي ونصرتي
مدى الدهر ما سمّيت يا صاح سيّدا
وإنّ امرأ يلحى على صدق ودّهم
أحقّ وأولى فيهم أن يفنّدا
فإن شئت فاختر عاجل الغمّ صلَّة [ 3 ]
وإلَّا فأمسك كي تصان وتحمدا
ثم نهض مغضبا . فقام أبو الخلَّال إلى عقبة فقال : أعذني من شرّه أعاذك اللَّه من السوء أيها الأمير ؛ قال : قد فعلت على ألَّا تعرض له بعدها .
قصته مع امرأة تميمية إباضية تزوّجها
: وممّا يحكى عنه أنه اجتمع في طريقه بامرأة تميميّة إباضيّة ، فأعجبها وقالت : أريد أن أتزوّج بك ونحن على ظهر الطريق . قال : يكون كنكاح أمّ خارجة [ 4 ] قبل حضور وليّ وشهود . فاستضحكت وقالت : ننظر في هذا ؛ وعلى ذلك فمن أنت ؟ فقال :
هامش
[ 1 ] الرافضة : فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن علي ثم قالوا له : تبرأ من الشيخين ( أبي بكر وعمر ) فأبي وقال : كانا وزيري جدي . فتركوه ورفضوه وارفضوا عنه . والنسبة رافضيّ ، والمصدر الرفض . ( انظر « القاموس » و « شرحه » مادة رفض ) .
[ 2 ] يريد غدير خم ( بالضم ) وهو موضع بين مكة والمدينة بالجحفة ، وقيل : هو على ثلاثة أميال منها . وقد روى عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال : نزلت هذه الآية - يعني * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * - في علي كرّم اللَّه تعالى وجهه حيث أمر سبحانه وتعالى رسوله أن يخبر الناس بولايته فتخوف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يقولوا : حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى اللَّه تعالى إليه هذه الآية فقال بولايته يوم غدير خم وأخذ بيده فقال عليه الصلاة والسلام : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » . ولأهل السنة في أخبار الغدير واستدلال أهل الشيعة بها كلام طويل يراجع في روح المعاني ( ج 2 ص 349 طبع بولاق ) .
[ 3 ] كذا في أ ، ء ، م . والضلة ( بالكسر ) : الضلال . وفي سائر الأصول : « ظلة » بالظاء المعجمة ، وهو تحريف .
[ 4 ] نكاح أم خارجة يضرب به المثل في السرعة ، فيقال : « أسرع من نكاح أم خارجة » . وهي عمرة بنت سعد بن عبد اللَّه بن قدار بن ثعلبة . كان يأتيها الخاطب فيقول : خطب ، فتقول : نكح . فيقول : انزلي ، فتقول : أنخ . قال المبرد : ولدت أم خارجة للعرب في نيف وعشرين حيا من آباء متفرقة ، وكانت هي إحدى النساء اللاتي إذا تزوّجت واحدة منهن الرجل فأصبحت عنده كان أمرها إليها إن شاءت أقامت وإن شاءت ذهبت . وعلامة ارتضائها للزوج أن تعالج له طعاما إذا أصبح . ( انظر « مجمع الأمثال » للميداني و « ما يعوّل عليه في المضاف والمضاف إليه » و « القاموس » و « شرحه » مادتي خطب وخرج ) .