تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فقال : فديتك ! إن الحبّ لجاج كلَّه ، وكنت أحببت هذا الخادم وواقفني على أن يستبيع لأشتريه ، فعارضني فيه صالح بن الرشيد فاختلسه منّي ولم أقدر على الانتصاف منه ، وآثره الخادم واختاره ، وكلانا يحبّه إلا أن صالحا يناك ولا أناك والخادم في الوسط بلا شغل . فضحكت من قوله ، ثم سألته أن ينشدني شيئا من شعره ، فأنشدني :
إنّ من لا أرى وليس يراني نصب عيني ممثّل بالأماني بأبي من ضميره وضميري أبدا بالمغيب ينتجيان نحن شخصان إن نظرت وروحا ن إذا ما اختبرت يمتزجان فإذا ما هممت بالأمر أو همّ بشيء بدأته وبداني كان وفقا ما كان منه ومنّي فكأني حكيته وحكاني خطرات الجفون منّا سواء وسواء تحرّك الأبدان
فسألته أن يحدّثني بأسرّ يوم مرّ له معه ، فقال : نعم اجتمعنا يوما فغنّى مغنّ لنا بشعر قلته فيه فاستحسنه كلّ من حضر ، ثم تغنّى بغيره ؛ فقال لي : عارضه ؛ فقلت : بقبلة فقال : هي لك ، فقبلَّته قبلة وقلت :
فدّيت من قال لي على خفره وغضّ من جفنه على حوره : سمّع بي [ 1 ] شعرك المليح فما ينفكّ شاد به على وتره حسبك بعض الذي أذعت ولا حسب لصبّ لم يقض من وطره / وقلت يا مستعير سالفة الخش ف وحسن الفتور من نظره لا تنكرنّ الحنين من طرب عاود فيك الصّبا على كبره
لاطفه غلام أبي عيسى فقال فيه شعرا : حدّثني الصّوليّ وعليّ بن العباس قالا حدّثنا المغيرة بن محمد المهلَّبيّ قال : كان حسين بن الضحّاك يتعشّق خادما لأبي عيسى أو لصالح بن الرشيد أخيه ؛ فاجتمعا يوما عند أخي مولى الخادم ، فجعل حسين يشكو إليه ما به فلا يسمع به [ 2 ] ويكذّبه ؛ ثم سكن نفاره وضحك إليه وتحدّثا ساعة . فأنشدنا حسين قوله فيه :
سائل بطيفك عن ليلى وعن سهري وعن تتابع أنفاسي وعن فكري لم يخل قلبي من ذكراك إذ نظرت عيني إليك على صحوى ولا سكرى سقيا ليوم سروري إذ تنازعني صفو المدامة بين الأنس والخفر وفضل كأسك يأتيني فأشربه جهرا وتشرب كأسي غير مستتر وكيف أشمله لثمي وألزمه نحري وترفعه كفّي إلى بصري
هامش
[ 1 ] في ب ، س : « سمع بشعرك المليح إلخ . . . » . [ 2 ] كذا في الأصول . ولعله : « فلا يسمع له » .
الأغاني — صفحة 136 | أبي الفرج الأصفهاني