المالك أحق به من غيره ولا كراهة ، وكذا لو كان جزءا من حيوان لا يمكن للفقير الانتفاع به ولا يشتريه غير المالك أو يحصل للمالك ضرر بشراء الغير فإنه تزول الكراهة حينئذ أيضا ، كما أنه لا بأس بإبقائه في ملكه إذا عاد إليه بميراث وشبهه من المملكات القهرية .
شرح
الأولى : صحيحة منصور بن حازم قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها ولا يستوهبها ، ولا يستردها الّا في ميراث » « 1 » فإنها تنص على أنه لا يحل لصاحب الصدقة ارجاعها إليه بسبب من الأسباب ، الّا أن يورث ، وظاهرها ولا سيّما بقرينة استثناء الميراث عدم الحلية تكليفا ووضعا .
الثانية : صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا تصدّقت بصدقة لم ترجع إليك ولم تشترها الّا أن تورث » « 2 » فإنها كالأولى في الدلالة على عدم الجواز .
وفي مقابلهما رواية محمد بن خالد : « أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصدقة ؟
فقال : إن ذلك - إلى أن قال - فإذا أخرجها فليقسمها فيمن يريد ، فإذا قامت على ثمن فان أرادها صاحبها فهو أحق بها ، وإن لم يردها فليبعها » « 3 » فإنها وإن كانت تامة دلالة وتصلح أن تكون قرينة على حمل النهي فيهما على الكراهة ، الّا أنها ضعيفة سندا ، فان محمد بن خالد الواقع في سندها هو محمد بن خالد القسري وهو من أصحاب الصادق عليه السّلام ولم يثبت توثيقه ، وليس هو محمد بن خالد البرقي الذي هو من أصحاب الإمام الرضا والإمام الجواد عليهما السّلام .
ودعوى : ان ذلك لو كان غير جائز لبان واشتهر بين الأصحاب ، مع أنه لم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الوقوف الصدقات الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الوقوف الصدقات الحديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب زكاة الأنعام الحديث : 3 .