شرح
المتكلم حينما قال أكرم كل عالم هو غير الفاسق ، وأما العالم الفاسق فلم يكن مراداً من الأوّل ، فإن التخصيص ليس بنسخ ، بل هو كاشف عن كون الحكم من الأوّل متعلقاً بغير الخاص ، فإذا كان المراد الواقعي هو طائفة خاصة ، كيف يمكن التمسك بعموم [ استعمالي [ نعلم أنه لم يكن مراداً جدياً !
وبعبارة اُخرى : المخصص المنفصل وإن كان لا يرفع ظهور العام في العموم ، إلاّ أنه يرفع حجية هذا الظهور بالنسبة لأفراد المخصص ، ويكشف عن أن العام لم يكن حجة فيها من الأوّل ، فحكمه حكم النسخ وان كان بالنسبة إلى الحكم الواقعي ليس حكمه حكم النسخ ، ولذا لو لم يرد دليل المخصص كان يجوز التمسك بالعام والاحتجاج به ( 1 ) ، إلاّ أنه بعد ورود التخصيص ترتفع هذه الحجية لا محالة ، فلا يكون حجة إلاّ في غير مقدار الخاص ، فدليل العموم وإن كان شاملاً بظهوره لهذا الفرد - المشكوك - إلاّ أنه لم يعلم شموله له بما هو دليل وحجة قابل للاستناد إليه ، فلا يمكن التمسك به ، لأنه لابدّ من التمسك بما هو حجة ، وما ليس بحجة لا معنى للتمسك به ( 2 ) ، فكما أن التمسك بقاعدة المقتضي والمانع غير تام ، كذلك التمسك بالعموم في الشبهة
هامش
( 1 ) لأنه لم ينكشف أنّه مراد استعمالي أو مراد جدي ، وأما بعد ورود المخصص فيكشف هذا المخصص عن أن العموم الذي كان هو عموماً استعمالياً لا عموماً جدياً . وكيف يصح الاحتجاج بعموم نعلم أنّه غير مراد . وأما المراد الجدي فلم يعلم أنّه عام يشمل المشكوك ، فالمشكوك كما أنه غير داخل في الخاص غير داخل في العام من أوّل الأمر أيضاً .
( 2 ) فالباقي تحت العام بعد التخصيص ليس إلاّ غير الخاص ، أي لا يكون العام حجة إلاّ في غير الخاص ، ولا يكون حجة في العالم المشكوك فسقه ، وإن كان العالم المشكوك الفسق مشمولاً لظهور العام في العموم ، إلاّ أنّه غير مشمول له بما أنه حجة ، بل بما هو مستعمل فيه واستعمال نعلم أنّه ليس بحجّة ، وهو بلا شك لا أثر له ، فلا يمكن التمسك به فيه ، كما لا يمكن التمسك بالخاص فيه . أي في المشكوك فالباقي تحت العام في محل الكلام المرأة الأجنبية والعالم العادل ليس إلاّ ، أي أن الباقي تحت العام ليس إلاّ صنفاً واحداً وهو المرأة