شرح
ربما يقال بصحّة التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية في المخصص المنفصل ( 1 ) ، لانعقاد الظهور أولاً ، وعدم جواز رفع اليد عنه ما لم يثبت التخصيص ، لا في مثل المخصص المتصل الذي به لا ينعقد ظهور في غير مقدار التخصيص . فيقال في المقام - أي في المخصص المتصل - : إن استثناء العناوين المذكورة في الآية المباركة متصل ، فلا يكون للعام ظهور في الشمول لجميع الأفراد ، فالحرمة إنما ثبتت من الأوّل في غير العناوين المستثناة ، فلا يحرز كون الفرد المشكوك داخلاً تحت العام ، فلا يكون مشمولاً لحكم العام بعدم جواز النظر ، لان ثبوت الحرمة له فرع احراز كونه من غير العناوين المذكورة ، والمفروض الشك فيه .
وثانياً : أن القول بجواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية باطل مطلقاً ، حتى في المخصص المنفصل ، لأن المخصص المنفصل وإن كان لا يرفع ظهور العام إلاّ أنه - أي المخصص المتصل بعد ورود التخصيص - يكشف عن أن المراد الواقعي ليس هو العموم ، بل هو طائفة خاصة من افراد العام ، فلا أثر لمجرد الظهور مع العلم بأنه لم يكن مراداً واقعاً ، للعلم بان مراد
هامش
بالتمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، لأن القائل بذلك في المقام كما هو المفروض لا يتمسك في حرمة النظر إلى المرأة الأجنبية بقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) الذي هو الدليل على كون المخصص للعام متصلاً به ولم يكن من الأوّل ظهور في غير مقدار التخصيص ، وإنما يستدل على حرمة النظر بآية الغض ثمّ التخصيص - بلا كلام يكون بدليل منفصل وهو قوله ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . أَوْ إِخْوَنِهِنَّ . . . ) .
ولذا قال الماتن قدّس سرّه كما في المتن - لو فرض أنّه يقول بجواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية - ما نصه : « لأن الظاهر من آية وجوب الغض أنّ النظر مشروط بأمر وجودي وهو كونه مماثلاً أو من المحارم ، فمع الشك يعمل بمقتضى العموم » .
والمهم في جواب السيد الاُستاذ قدّس سرّه هو الجواب الثاني الآتي بقوله : أن القول بجواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية باطل مطلقاً حتّى في المخصص المنفصل .
( 1 ) قد عرفت أن هذا القول قد نسب إلى المشهور بين القدماء كما في موسوعة السيد الاُستاذ قدس سرّه 46 : 336 .