شرح
ترخيصي تكليفي أو وضعي إذا كان مشروطاً بشيء ، يفهم منه بحسب المتفاهم العرفي توقف ثبوته على احراز موضوعه ، فإذا لم يحرز الموضوع كان الحكم التحريمي ثابتاً ، وفي المقام الحكم الترخيصي التكليفي وهو جواز كشف المرأة زينتها اُخذ في موضوعه عنوان وجودي ، وهو كون الرجل إما بعلها أو أبا بعلها أو أباها أو من نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو بقية من ذكر في الآية ، فإذا شك في رجل أنه من العناوين الوجودية المأخوذة في موضوع جواز الكشف أو لا ، يحكم بالحرمة لعدم احراز العنوان الوجودي ( 1 ) . وكذا في الأحكام الوضعية ، فما لم يحرز عنوان الكرية المأخوذ في اعتصام الماء يحكم بنجاسته بالملاقاة ، لعدم احراز العنوان الوجودي المأخوذ في موضوع الاعتصام .
إلاّ أن هذا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وإن كان يصر عليه قدّس سرّه في بحثه ، وذلك لعدم مساعدة الفهم العرفي على فهم ذلك من الدليل ، لأن الحكم التكليفي أو الوضعي متعرض لبيان الحكم الواقعي فقط ، وهو جواز كشف المرأة زينتها للمذكورين في الآية وحرمتها لغيرهم ( 2 ) ، أو
هامش
الالتزاميّة العرفيّة ، وهذا هو الوجه في تسالمهم على أصالة الحرمة في جميع ما كان من هذا القبيل ، وعليه يبتني انقلاب الأصل في النفوس والأموال والفروج في كلّ من الشبهات الموضوعيّة والحكميّة ، وكذا أصالة انفعال الماء بملاقاة النجاسة عند الشكّ في العاصم وغير ذلك مما علّق فيه حكم ترخيصي وضعي أو تكليفي على أمر وجودي ، وليس شيء من ذلك مبنيّاً على التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة ، ولا على قاعدة المقتضي والمانع » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 500 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة .
( 1 ) وكذا في جواز نظر الرجل إلى الذي أمامه المشكوك كونه مماثلاً أو لا ، فإن جواز النظر إليه أخذ في موضوعه عنوان وجودي وهو كونه مماثلاً ، فإذا شك في كون الموجود الخارجي مماثلاً أو لا ، توقف ثبوت جواز نظر الرجل إليه على إحراز كونه مماثلاً ، وكذا في طرف المرأة توقف جواز إبداء الزينة له - أي للمشكوك كونه مماثلاً لها أو لا - على احراز كونه مماثلاً لها أي امرأة ، وإلاّ فلا يجوز لها إبداء زينتها له .
( 2 ) أو جواز نظر الرجل إلى المماثل أو إلى محارمه وعدم جواز نظره إلى الأجنبية .