شرح
وهذا لا يمكن المساعدة عليه لأنّه أولاً : لو تم هذا الكلام وصح التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ( 1 ) ، فلا يشمل مثل المقام مما كان التخصيص فيه متصلاً ولم يكن من الأوّل ظهور في غير مقدار التخصيص ، فإن قوله : « وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . » ( 2 ) دال على حرمة الإبداء لغير البعولة ومن ذكر معه في الآية من الأوّل ، ولم يعلم أن هذا الفرد المشكوك داخل تحت العام من الأوّل أوليس بداخل تحت العام من الأوّل ، فشمول الحكم له مشكوك فيه من أول الأمر . نظير ما لو ورد أكرم كل عالم وشك في زيد أنه عالم أو لا في عدم جواز التمسك بعموم العام ، وكذا لو شك في اعتبار قيد ، كما لو قال : أكرم كل عالم تقي ، وشك في أن زيداً العالم تقي أو شقي ، حيث لا يجوز التمسك بالعموم لاعتبار احراز الموضوع في شمول الحكم له ، فإن كل قضية بالإضافة إلى موضوعها من قبيل الشرط والمشروط ، أي تنحل إلى القضية الشرطية ، فمعنى وجوب اكرام كل عالم وجوب الإكرام إذا كان الشخص متصفاً بالعلم ، فيرجع الموضوع للشرط لا محالة ، وكذا قيود الموضوع ، فلابدّ من احراز الموضوع والقيد ليترتب الحكم ( 3 ) . نعم ،
هامش
وهذا لا ينافي أنه قبل أن يتبّنى هذا المبنى قد ذكر في بحث الربا التمسك العموم في الشبهات المصداقية ، وأما أن مبناه ذلك خلافاً للمشهور فهي دعوى عارية عن الصحة تماماً .
وإن كان في العروة بعض الفروع يقول فيها بعض المعلقيّن : أن هذا الحكم مبتنٍ على التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، فالظاهر أنّه غير صحيح بل مبتنٍ عند صاحب العروة قدس سرّه على قاعدة المقتضي والمانع التي يرى صحتها غاية ما في الأمر أن في مسألتنا هذه وهي مسألة 50 من النكاح [ 3682 ] صرح فيها بأن الدليل هو قاعدة المقتضي والمانع لا التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية وفي غيرها لم يصرح بذلك ، فتخيل أن مستنده هو التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية وهو توهم ليس إلاّ ، خصوصاً بعد تصريحه كما عرفت بأن مبناه هو عدم جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية .
( 1 ) ودونه خرط القتاد .
( 2 ) النور 24 : 31 .
( 3 ) هذا الردّ من السيد الاُستاذ قدّس سرّه ليس رداً صحيحاً لمثل الماتن إن كان الماتن قائلاً بذلك أي