شرح
إذن الإطلاق في معتبرة زرارة المتقدمة الدالة على عدم جواز وطء الجارية مطلقاً قبل أن تبلغ تسع سنين سواء كانت منكوحة بالزواج أم الملك أم التحليل ، لا معارض له ( 1 ) .
ويؤيد ما ذكرنا صحيحة ( 2 ) ابن أبي يعفور ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « في الجارية التي لم
هامش
يقوى الحبل فيها فالاُولى لا يتخوف فيها الحبل ، والثانية يتخوف فيها الحبل فالاُولى يجوز وطؤها بلا استبراء والثانية لا يجوز وطؤها إلاّ مع الاستبراء ، وعلى كل منهما لا شمول للتي لم تبلغ تسع سنين .
وليس معنى ذلك أن قبل تمامية تسع سنين لا احتمال للحبل فيها وبعد تمامية تسع سنين ولو بفارق يوم واحد يوجود احتمال فيها حتّى يقال هذا بعيد جداً ، بل قد لا تكون من بلغت تسع سنين أيضاً لا احتمال للحبل فيها كما لو كانت تسع سنين وشهراً أو تسع سنين وستة أشهر أو أكثر من ذلك ، وليس معنى ذلك أنّ هذه التي بلغت تسعاً وستة أشهر أو أكثر حينما لا يكون احتمال للحبل فيها أنها لا يجوز وطؤها ، وإنّما التي لا يجوز وطؤها بمقتضى صحيحة زرارة هي التي لم تبلغ تسع سنين ، وأما التي بلغت وإن لم يكن هناك احتمال للحبل أصلاً فجواز وطئها لمن اشتراها لعدم المانع . بل حتّى لو كان هناك احتمال للحبل ضعيف جداً ، كما لو كانت قد أكملت عشر سنين ، فاحتمال الحبل ضعيف فيها ، فهي ممن لا يتخوف عليها الحبل فيجوز أيضاً وطؤها بلا استبراء ، وأما التي يقوى فيها احتمال الحبل كما لو كان عمرها اثنتي عشر سنة أو أكثر فهذه لا يصح وطؤها إلاّ مع الاستبراء . والمهم أن صحيحة الحلبي ليس لها اطلاق لمن لم تبلغ تسع سنين أصلاً ، فليس فيها دلالة على جواز الوطء قبل تسع سنين ، وهي وإن لم يكن لها اطلاق لمن بلغت تسع سنين ولا احتمال للحبل فيها كما لو كانت تسع سنين وستة أشهر إلاّ أنّه بعد بلوغ تسع سنين لا مانع من الوطء ، إذا لم يدل على المنع منه أي دليل .
( 1 ) هذا كما تقدم في الهامش قبل السابق ردّ على السيد الحكيم قدّس سرّه حيث قال « وإن كان الانصاف يقتضي البناء على المعارضة بين الاطلاقين ، فيرجع إلى الأصل في مورد المعارضة . . . » . المستمسك 14 : 80 أو ( 51 طبعة بيروت ) .
( 2 ) أي يؤيد ما ذكرنا من أن المراد من الصغيرة في صحيحة الحلبي في مقابل الكبيرة لا في