شرح
ولم تطمث فإنّ عليها العدّة » ( 1 ) حيث قالوا إن هذه الصحيحة تدل على أن الصغيرة التي لا يتخوف عليها الحبل يجوز وطؤها ولو كان قبل بلوغها تسع سنين ، لأنّه قال عليه السلام : « إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس له عليها عدة » أي استبراء وليطأها إن شاء .
إلاّ أن في دلالتها على ذلك منعاً ظاهراً أيضاً ، فإن الصغيرة إنما استعملت بمعناها اللغوي ، لا بالمعنى المصطلح عليه في مقابل البالغة ، بل الجارية الصغيرة في مقابل الكبيرة من حيث العمر . ويؤكد ذلك التقييد بقوله : « لا يتخوف عليها الحبل » ، لأنه لا معنى لذكره لو كانت الصغيرة في مقابل البالغة ، كما لو كان عمرها سبعاً أو ثمان سنين ، حيث لا يحتمل فيها الحبل ، فالصغيرة في مقابل الكبيرة على قسمين : ما يحتمل فيها الحبل كما لو كان عمرها ثلاث عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة ، وما لا يحتمل فيها الحبل عادة كما لو كان عمرها تسع سنين ونصفاً أو عشر سنين ، فسئل الإمام عليه السلام عن القسم الذي لا يتخوف عليه من الحبل ، فحكم عليه السلام بأنه لا عدّة لها ويجوز وطؤها ، فليس السؤال والجواب في هذه الصحيحة أيضاً ناظرين إلى جواز الوطء قبل أن تبلغ تسع سنين ، بل ناظران إلى جارية يحتمل فيها الحبل ولا يحتمل من جهة وجوب الاستبراء وعدمه بعد الفراغ عن جواز وطئها في نفسه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 21 : 83 باب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 .
( 2 ) وليس في الجواب الذي أجابه عليه السلام وهو « إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس عليها عدّة وليطأها إن شاء » اطلاق أيضاً وشمول لمن لم تبلغ تسع سنين من الإماء حتى يقال إنها دالة باطلاقها على الشمول لمن لم تبلغ تسع سنين ، والسرّ في عدم الاطلاق الذي يشمل من لم تبلغ تسع سنين هو قوله عليه السلام : « لا يتخوف عليها الحبل » فإنه إنما يصح فيما لو كان هناك احتمال لحبلها لكن الاحتمال ضعيف جداً فالنتيجة أنّه لا يتخوف عليها الحبل ، وأما التي حبلها ليس احتمالاً ضعيفاً كما لو كان الاحتمال 40 أو 50 بالمائة فهي التي يتخوف فيها الحبل فلابدّ من استبرائها . وأما التي هي غيرهما فهي خارجة عن الجواب جزماً ولا شمول للجواب لها ، أي التي لم تبلغ تسع سنين ، فلا احتمال لأن تحبل أبداً ، فلذا تكون الأمة التي لم تبلغ تسع سنين خارجة عن الجواب بالكلية . وكون الجواب إنما هو للأمة التي يحتمل فيها ضعيفاً الحمل والتي