شرح
وهي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللّه عليه السلام « أنه قال في رجل ابتاع جارية ولم تطمث ، قال : إن كانت صغيرة لا يتخوّف عليها الحبل فليس له عليها عدّة ( 1 ) وليطأها إن شاء ، وإن كانت قد بلغت
هامش
على المتكلم وعدم صحته فيها ، فإن كان يصح الاحتجاج فكونه ليس في مقام البيان من هذه الجهة غير مضر بالاطلاق ، وإن لم يصح الاحتجاج يكون عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة مانعاً من تحقق الاطلاق .
وهنا محل بحثنا من القسم الثاني لا من القسم الأوّل ، حيث لا يصح الاحتجاج على المتكلم لو وطأ السامع أمته التي لم تبلغ من العمر ثمان سنين مثلاً بحجة أنك قلت ( التي لا يتخوف عليها الحبل يجوز وطؤها ) وهذه لا يتخوف عليها الحبل ، فإن هذا الاحتجاج غير صحيح كالاحتجاج بقوله ( فكلوا مما أمسكن ) قبل تطهير محل الامساك الذي قلنا إنه غير جائز ، لأن قوله ( فكلوا من مسكن ) إنما هو في مقام البيان من جهة حلية الصيد لا من جهة عدم تنجسه بملاقاة كلب الصيد ، فلذا لو احتج شخص بجواز الأكل بلا تطهير محل الملاقاة كان احتجاجه باطلاً . وكذا لا يصح الاحتجاج من المتكلم على السامع بعدم جواز وطء المملوكة قبل تسع سنين ، فلا يتمكن المتكلم من أن يقول له مقتضى قولي ( التي لا يخوف عليها من الحبل يجوز وطؤها ) فلماذا أفتيت بالحرمة ، وكذا لا يصح الاحتجاج من المتكلم على السامع لو أفتى بوجوب تطهير محل الملاقاة لكلب الصيد ، فلا يتمكن أن يقول له قال اللّه تعالى : ( فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ ) وهو مطلق فلماذا أفتيت بحرمة الأكل قبل تطهير محل الملاقاة .
فقول السيد الاُستاذ قدّس سرّه « ولم ترد هذه الروايات في مقام بيان أن الأمة لو لم تبلغ تسع سنين يجوز وطؤها ، بل النظر في هذا الروايات إلى الوطء قبل الاستبراء وعدمه » صحيح ، لأن الاحتجاج بها من المتكلم على السامع وبالعكس غير صحيح ، لا لمجرد كونه ليس في مقام البيان من جهة أنه يجوز وطء الأمة قبل تسع سنين أو لا يجوز ، إذ لا كلية لذلك في منع الاطلاق ، وإنما الملاك في منع الاطلاق عدم صحة الاحتجاج به من المتكلم على السامع ومن السامع على المتكلم ، وهنا لا يصح كلاهما ، فلا اطلاق .
( 1 ) أي استبراء .