شرح
إذا لم تكن شابة مدى العمر ، وذكر أنه لا يستأهل أن يسطر .
ولكن للمناقشة فيه مجالاً واسعاً ، لأن الدليل ليس هو نفي الضرر أو الحرج أو الإجماع المدّعى ، بل الدليل الرواية الصحيحة ، والموضوع فيها المرأة الشابة ، فالتعدي منها لغيرها كحمل كلمة « الشابة » على الغالب يحتاج إلى دليل ولا دليل ، فالظاهر اختصاص الحكم بالشابة . نعم ، هجر المرأة كلياً غير جائز لقوله تعالى : « فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ » ( 1 ) إلاّ أنه أجنبي عن محل الكلام ، فلا يبعد جواز ترك وطء غير الشابة سنة أو أكثر بنحو لا تكون مهجورة على الاطلاق ، فما ذكره قدّس سرّه من القصور المزبور لا نعرف له وجهاً ( 2 ) .
هامش
الشابة ، إلاّ أنه لم يجوّزوا ترك الوطء لغير الشابة تمام العمر ولا ملازمة بين الحكمين حتّى يدعى ظهور كلامهم قدّس اللّه أسرارهم في جواز ترك وطء غير الشابة تمام العمر . بل يكفي كون ذلك من حقوق المرأة والمتيقن منه عدم جواز ترك وطء المرأة وإن كانت غير شابة أربعة أشهر فلا فرق بينن الشابة وغيرها .
( 1 ) النساء 4 : 129 .
( 2 ) لعل القصور المذكور راجع إلى حكم البعض بجواز ترك وطء المرأة غير الشابة مدى العمر ، ولم نعثر على قائل به .
وعلى كل حال ، الدليل على العموم لغير الشابة أيضاً صحيحة حفص بن البختري المتقدمة في الهامش قريباً عن أبي عبداللّه عليه السلام ونصها هو : « إذا غاضب الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر استعدت عليه ، فإمّا أن يفيء وإمّا أن يطلق ، فإن كان من غير مغاضبة أو يمين فليس بمؤلٍ » الوسائل ج 22 : 341 باب 1 من أبواب الايلاء ح 2 ، فإنها دالة على عدم الجواز على الاطلاق شابة كانت المرأة أو غير شابة في المغاضبة ، ومعنى المغاصبة تحقق الغضب منه لها وزعله عليها فإن الزعل الغضب والاستياء ، ولم تقيد الصحيحة بالشابة ، وتقدم أن المستفاد منها إن ذلك من حقوق المرأة ، ولذا جاز لها الاستعداء أو الشكاية والاستعانة والاستنصار عليه ، فلا يجوز ترك هذا الحقّ الذي لها مع عدم رضاها حتى لو كان ذلك لزعله عليها واستياءه