تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
وأمّا مسألة الإيلاء ، فليس في ذلك أي تأييد أو استشهاد فضلاً عن أن يكون دليلاً على المطلوب ، فإن الحكم الثابت في الإيلاء حكم تعبدي خاص في مورد خاص ، وأنه إما أن يفيء ويكفر ويجامع زوجته أو أن يطلق ، ولا يستكشف من ذلك أن وجوب وطء المرأة في الأربعة أشهر وجوب تعبدي أبداً ، وليس بينهما أي ملازمة ، والذي يكشف عن ذلك أن الأربعة أشهر التي هي المدة المضروبة في الإيلاء إنّما تكون بعد رفع المرأة أمرها إلى الحاكم - لا من حين الوطء - وقد تكون المدة بين الوطء ونهاية الأربعة أشهر سنة أو أقل أو أكثر ، كما لو وطأها في أوّل محرم وبعد ثلاثة أشهر آلى منها ثم بعد ثلاثة أشهر رفعت المرأة أمرها إلى الحاكم الشرعي فأنذره الحاكم إلى أربعة أشهر ، فمبدأ الأربعة أشهر في الإيلاء من زمان الرفع وهو جمادى الثانية لا من زمان الوطء وهو أوّل محرم ، والمدة في المثال عشرة أشهر . وقد تكون سنة أو أكثر كما لو أنها رفعت أمرها إلى الحاكم في أوّل شهر رمضان أو في أوّل شهر شوال في المثال المتقدم ، فإنه على الأوّل تكون المدة سنة ، وعلى الثاني تكون المدة سنة وشهراً ، فكيف يقال إن أقصى المدة التي تصبر فيها المرأة في الإيلاء أربعة أشهر ، وكلامنا في وجوب الوطء في كل أربعة أشهر من حين الوطء ، فهذه الأربعة أشهر غير تلك الأربعة أشهر جزماً . وأمّا التأييد بنفي الضرر والحرج فلعله عجيب من مثل الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه ، وذلك أوّلاً : أن نفي الضرر أو الحرج إنّما يكون في موارد الحرج أو الضرر الشخصي ، ففي أي مورد يكون الحكم ضررياً أو حرجياً يرتفع ، وفي أي مورد لا يكون كذلك لا يرتفع ، وليس هما من قبيل الحكم في الأحكام ليكون نفي الحرج أو الضرر باعتبار النوع والغالب ، بل العبرة بكل شخص شخص ، فيدور الحكم مدار تحقق الضرر أو الحرج الشخصي . فلو فرضنا أن المرأة لا تصبر أكثر من شهرين أو أقل من ذلك أو أكثر دون أربعة أشهر ، وتتضرر بترك الوطء في أكثر من
هامش
أربعة أشهر ص 455 ، فعده من قبل بعض الأعلام ممن لم يعنون هذه المسألة غير صحيح . فأين الإجماع حتّى يكون مدركياً . نعم الجواب الثاني لهذا الإجماع المدعى أنّه على فرض تحقق الإجماع فاحتمال استنادهم إلى صحيحة صفوان موجب لكونه مدركياً لا حجية له صحيح ، إلاّ إنّه جواب تنزلي .
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 211 | الشيخ محمد الجواهري