تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
من خلال الرواية الصحيحة الواردة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام والتي يرويها أبو عبيدة الحذاء عن الإمام الصادق عليه السلام، والتي تؤكد على أن استشهاد فاطمة الزهراء عليها السلام كانت بعد وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله بخمسة وسبعين يوماً، حيث أصابها حزن وغم كبير، وعبرت هي عليها السلام عن ذلك بهذه الأبيات: صبت علَيّ مصائب لو أنها صبت على الايام صرن لياليا وهذا يرد ما زعمه بعضهم من حرمة النياحة على الميت، بل نفس فعلها وهي عند الإمامية معصومة وعند باقي المسلمين صحابية وفعلها يكشف عن تشريع ثابت حتى ذكر في مصادر مدرسة الخلفاء كدليل على جواز أن يرثي القريب من يفقده، واستدلوا هناك بان فاطمة عليها السلام كانت تأتي عند قبر ابيها وتقول هذا الكلام ولم يُنكر عليها أحد - حسب قولهم – باعتبارها صحابية وباقي الصحابة كانوا يسمعون هذا ولم ينكروا عليها، مما يعني أن الرثاء والنياحة بهذا المستوى ليست ممنوعة وليست محرمة. فكان جبرائيل عليه السلام ينزل عليها ويعزيها في أبيها ويسليها في مصيبتها ويخبرها عما يجري على أبنائها، فكانت فاطمة عليها السلام تمليه على علي عليه السلام وعلي يكتب فهذا هو منشأ مصحف فاطمة. إشكال البعض في نزول جبريل عليه السلام على فاطمة عليها السلام كيف يقال بنزول جبرائيل على فاطمة عليها السلام؟ ألا يلزم ذلك أن هناك وحيا جديدا وأنتم تقولون انقطع الوحي بموت رسول الله صلى الله عليه وآله؟ والجواب: تختلف الأسباب التي من أجلها تنزل الملائكة، فبعض الأسباب تجعل نزول الملائكة بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله ممتنعا، ومثاله: أن يأتي جبرائيل أو أي ملَك اخر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وحي فيه تشريع وأحكام. وهناك أسباب أخرى تجعل نزول الملائكة على فاطمة عليها السلام أو على أي أحد غيرها ممن يختار الله له ذلك ممكنا وهنالك نماذج على ذلك: النموذج الأول: نزول الملائكة على مريم بنت عمران (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) [163] يظهر من الآية أن جبرائيل يخبر مريم عليها السلام بأنها مصطفاة ومطهرة، ولا ريب أن فاطمة بنت محمد عليها السلام هي أفضل من مريم عليها السلام؛ وذلك لما ورد في فضلها من الروايات المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وآله بأنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وليس سيدة نساء قومها فقط كما كانت مريم عليها السلام. فمع إمكان ذلك ووجود الخبر الصحيح به وانتفاء المانع منه نقبل مثل هذا الأمر. ومثل مريم سارة زوجة نبي الله ابراهيم فقد بشرتها الملائكة وأخبرتها عن مستقبل أيامها وأنها تلد الولد وولد الولد بعد العقم ولما تعجبت من ذلك واستغربته قالوا لها لا تعجبي من أمر الله (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) النموذج الثاني: عبّاد بني اسرائيل
هامش
163 (سورة آل عمران آية 42