الصادق عليه السلام –أحد أصحاب الإمام – فقال له الإمام: أخبرني كيف صنعت مع عمرو بن عبيد - أحد المتكلمين من المدرسة الأخرى- في الاستدلال على الإمامة؟ فيقول قلت له: عندك يد؟ فقال نعم، عندي يد. فقال له: عندك عين؟ قال: نعم. قال له: ماذا تفعل بها؟ قال: كذا أصنع. قال له: عندك أنف؟ قال: نعم كذا أصنع به. قال له: عندك فم؟ قال: نعم كذا أصنع به. قال له: عندك قلب -اي عقل- قال: بلى. قال له: ما تفعل به. قال: يسيطر على كل هذه ويوجهها. قال له: موقع الإمام هو موقع القلب من البدن. العين ترى والأنف يشم واليد تبطش لكن يوجد هنالك ناظم يجمع هؤلاء ويحرك كل هذه فموقع الإمام هو هكذا.
هشام بن الحكم لم يكن قد سمع نص هذا الكلام من أحد ولكن هذا الكلام كلام مبرهن لا يحتاج بأن يقول أنا سمعته من الإمام وأنقله عبر الروايات والأسانيد، ومن هذا الباب ترك صاحب كتاب الاحتجاج الشيخ أحمد بن علي بن طالب الطبرسي رضوان الله تعالى عليه الاعتماد على الاسانيد فقال في مقدمة كتابه:.. ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول إليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف [6]..
الثانيةً: استفاضة الخطبة تغني عن تتبع سندها
يعتقد بعض الباحثين أن هذه الخطبة لا تحتاج إلى تحقيق السند نظراً لكثرة الأسانيد وتظاهرها وتظافرها واشتهار الخطبة بحيث أصبح يستدل بها ولا يستدل عليها. ومن المعروف بين العلماء أن اشتهار كلام وتظافر رواياته، يكون من أقوى القرائن على صحة انتسابه، بل يراه البعض أقوى من ثبوته بسند واحد صحيح وجهة ذلك أنه إذا تعددت الطرق، واشتهرت الرواية في الأجيال المختلفة تفيد علما عرفيا بانتسابها إلى قائلها، وهذا أقوى من صحة السند الذي يبقى في دائرة الظن (وإن كان معتبرا) كما هو مفاد خبر الثقة.
سيأتي بعد قليل الاشارة إلى أن أهل اللغة تطرقوا إلى الخطبة وأشاروا إليها عند حديثهم عن عدد من الكلمات التي سبق وأن وردت في خطبة الزهراء عليها السلام، وأن الفقهاء أيضا تعرضوا لها واستشهدوا بما ورد فيها مما يتصل بالأحكام الشرعية، وهكذا أهل التاريخ..
وأما أهل الحديث والرواية فقد ذكروا أن لها طرقا كثيرة، بعضها ينهيها إلى ابن عباس وبعضها ينهيها إلى زينب بنت أمير المؤمنين إلى فاطمة وهذه نفسها بعدة طرق أيضا بعضها ينتهي إلى زيد بن علي بن الحسين الشهيد وبعضها الآخر ينتهي إلى الإمام الباقر عليه السلام وبعضها الى عبدالله بن الحسن من بني هاشم، بالإضافة – وهذا من الغريب و لم أعثر عليه ولكن مذكور في بعض الكتب - أن
هامش
6 ) الطبرسي: الاحتجاج 1/ 10 مقدمة الكتاب.