تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
هذا الناقل ليس بشيعي و ليس بصدد إثبات الأمر العقائدي، وأيضا كلمة هَنْبَثَة لأنها قالت في آخر الخطبة (قد كان بعدك أنباء وهنبثةٌ لو كنت شاهدها لم تكثر الخُطُبُ). ورود الخطب في الكتب اللغوية والتاريخية: من خلال هذه الخطبة نأتي ونرى كتب اللغة قد تحدثت عنها، أيضا كتب البلاغة التي تتحدث عن الأمور البلاغية مثل كتاب بلاغات النساء لابن طيفور أحمد بن طاهر البغدادي المتوفى سنة 280 هجرية تقريبا وهو ليس من الشيعة وعنده كتاب خاص بالنساء البليغات وخطبهن البليغة وهو ليس في صدد الحديث عن موضوع ديني أو عقائدي وإنما في صدد الحديث على أن عددا من النساء المسلمات كن بليغات في اللغة العربية ومتضلعات، فأورد خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام باعتبارها نموذجا أعلى في البلاغة. فهو ليس هو في أمر عقائدي وإنما في صدد الاستشهاد على الموضوع البلاغي. كما أوردتها الكتب التاريخية مثل كتاب السقيفة وفدك لأحمد بن عبد العزيز الجوهري المتوفى سنة 323 هجرية، وهذا من مشائخ الطبراني صاحب المعجم وهو كما وصفه ابن أبي الحديد وغيره أنه رجل حافظ للأخبار، كثير العلم، حسن التصانيف، ورعٌ في النقل وبالرغم من أنه لم يكن على مذهب الإمامية إلا أنه أثبت هذه الخطبة في كتابه السقيفة وفدك. هذه القرائن منضمة بعضها مع البعض الآخر من استشهادات لغوية، ومن إيرادها كنموذج من نماذج البلاغة وأمثال ذلك من إيرادها في الكتب التاريخية لغير المؤرخين الإمامية، تفيد عن حصول هذه الخطبة وإلقاء فاطمة عليها السلام لها، وهذا بناء على المنهج التاريخي في البحث يكون من القرائن القوية، وبالطبع هنالك قرائن كثيرة أخر لا يسع المقام لذكرها. أخيراً بعض الطرق التي ذكرها محمد بن جرير الطبري الإمامي، فهي حتى بالمعنى الفقهي الخاص على بعض المسالك الرجالية لها أسانيد معتبرة وصحيحة، وبالتالي من زوايا مختلفة يُصَحّحُ انتساب وانتماء هذه الخطبة الى سيدتنا الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام ولقد نقلها كثير من المؤرخين في كتبهم. لقد كانت هذه الخطبة منذ وقت مبكر محل الاهتمام؛ فقد كتبت على الرغم من أن في تلك الفترات كان أمر التدوين والكتابة ممنوعا من الناحية الرسمية. بعد هذا كما ذكرنا بمدة كان ابن ابي طيفور، وبعده كان الجوهري في كتابه السقيفة، وبعده كان الشيخ الصدوق - أعلى الله مقامه - صاحب من لا يحضره الفقيه أورد فقرات منها في كتابه علل الشرائع، وبعده كان محمد بن جرير الطبري صاحب دلائل الإمامة، وبعده كان الطبرسي صاحب الاحتجاج، وبعده ابن أبي الحديد المعتزلي شارح النهج وهكذا، وهي من حيث المعاني الموجودة فيها سبكاً ومضموناً لا يمكن إلا أن تأتي من هذا المعين ومن هذا المعدن الذي يغرف من لسان رسول الله محمد صلى الله عليه وآله. طبعا تكتسب الخطبة أهميتها من شخصية المتحدثة فيها وهي سيدة النساء المعصومة التي لا تنطق جُزافا ولا تجاوز الحق قيد أنملة وهي المطهرة بنص آية التطهير وهي الممثلة لكل نساء المسلمين بنص آية المباهلة وهي التي يرضى الله لرضاها ويسخط لسخطها. الخطبة الفدكية ميزاتها ومواضيعها من خطبة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامها عليها في ردها على أبي بكر أنها قالت في جواب لما أورد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث)، قالت سلام الله عليها: (سُبْحانَ اللهِ! ما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآلهِ عَنْ كِتابِ الله صادِفاً، وَلا لِأحكامهِ مُخالِفاً، بَلْ كانَ يَتَّبعُ أَثَرَهُ، وَيَقْفُو سُورَهُ، أَفَتَجْمَعُونَ إلى الْغَدْرِ اْعتِلالاً عَلَيْهِ بِالزُّورِ؛ وَهذا بَعْدَ وَفاتِهِ شَبِيهٌ بِما بُغِيَ لَهُ